شرح
للعقد الفضولي فإنهم اختلفوا في كون إجازة المالك ناقلة أو كاشفة ، والمراد من كونها ناقلة انه لا يكون للعقد تأثير في حصول النقل والانتقال الا بالإجازة ، فالعقد يؤثر النقل والانتقال بوجود الإجازة .
وذهب المشهور إلى كونها كاشفة ومعنى كونها كاشفة انها بوجودها المتأخر تكون كاشفة عن حصول النقل والانتقال من حين العقد ، وليس الإجازة عند القائلين بالكشف انها لادخل لها في تأثير العقد أصلا وانها كاشفة محضة والتأثير للعقد وحده من دون دخالة للإجازة ، بل الظاهر من أكثرهم ان لرضا المالك واذنه دخالة بنحو الشرطية في تأثير العقد فلابد وأن يكون لإجازته دخالة الشرطية - أيضاً - في تأثير العقد من حينه مع كونها متأخرة زماناً عن زمان وجود العقد - فأشكل عليهم الأمر لأن الشرط لا يعقل ان يكون حال حصول أثر العقد معدوماً ، لأن فاعلية الفاعل وتأثيره تتم بالشرط ، فكيف يعقل أن تكون معدوماً حال حصول الأثر ويكون من تأثير المعدوم في الموجود ، وإذا كان المناط في الإشكال هو هذا اللازم الباطل لا يختص هذا الإشكال بالشرط المتأخر ، بل يعم الشرط المتقدم وجوده على وجود المشروط : بان يكون معدوماً حال وجود المشروط ، فغسل المستحاضة المتقدم في أول الليل الذي هو شرط صحة صومها من أول الفجر يكون من تأثير المعدوم في الموجود ، ويعم - أيضاً - المقتضي المتقدم بوجوده على مقتضاه وأثره الذي - أيضاً - يكون معدوماً حال حصول أثره ، كتأثير عقد الوصية من الموصي فيما بعد موته فإنه يُنشئ العقد في حال حياته ويؤثر هذا العقد أثره بعد موته ، إذ لا تأثير للوصية في حياة الموصى ، فهذا العقد حال إنشائه لا اثر له وفي حال تأثيره هو معدوم فيكون من تأثير المعدوم في الموجود .
والإشكال - أيضاً - جار في عقد الصرف فإن العقد لا يؤثر في النقل والانتقال في المعاملة الصرفية إلاّ بعد التفرق ، ففي حال تحقق العقد لا اثر له ، وفي حال التفرق - الذي هو زمن التأثير - العقد معدوم غالباً . ومثله في عقد السّلم ، بل يعم الإشكال