تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
غرض ، لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر مع إتيانه ، كان كل واحد واجبا بنحو من الوجوب ، يستكشف عنه تبعاته ، من عدم جواز
شرح
وحاصل البرهان : انه لابد من المسانخة الذاتية بين المعلول والعلة وإلاّ لجاز ان يصدر كل شيء من كل شيء ، ومن الواضح انه لا يعقل ان تصدر البرودة من النار ولا الحرارة من الثلج . ومن جملة أنواع المسانخة الوحدة والكثرة ، فالعلة الواحدة لابد وأن يكون معلولها واحداً ، لأن فرض كون العلة واحدة ان فيها جهة واحدة للعلية ، فمن أين يصدر المعلول الآخر الذي لابد له من جهة أخرى غير تلك الجهة التي اقتضت صدور ذلك المعلول ؟ وكذلك المعاليل الكثيرة لابد لها من جهات متعددة فلا يعقل صدور الكثير عن الواحد ، فالغرض الواحد المترتب على هذه الطبايع المتعددة لابد وان يترتب عليها لجامع واحد ، وذلك الواحد هو المؤثر في الغرض ، ففي الحقيقة يكون الواجب هو ذلك الجامع الواحد المترتب عليه ذلك الغرض الواحد ، وحينئذ يرجع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي وتكون هذه الطبايع المتعددة كافراد طبيعة واحدة . والفرق بينهما هو ان انطباق المأمور به في الطبيعة الواحدة المأمور بها لا يحتاج إلى تنبيه من الشارع لمعرفة افرادها المحصلة لها ، بخلاف الواجب التخييري فان المحصّل للمؤثر في الغرض لابد من التنبيه عليه من الشارع إذ لا سبيل للعقل للاهتداء اليه ، فلا يوكل اليه التطبيق فيها إلى العقل كما يوكل اليه التطبيق في الطبيعة الواحدة ذات الافراد ، وقد أشار إلى أن الغرض إذا كان واحداً لابد وأن يكون المؤثر فيه واحداً بقوله : ( ( لوضوح ان الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان ) ) وقد أشار إلى برهانه بقوله : ( ( لاعتبار نحو من السنخية . . . إلى آخره ) ) .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 362 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء