تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
على هذه الطبايع نوعي أيضا فلا يتأتى فيه برهان المسانخة ولا يكون مخالفا لبرهان الواحد لا يصدر عن الاثنين ، فان الحلاوة - مثلاً - واحدة نوعاً وهي تصدر وتتحقق في الطبايع المتعددة فليكن الغرض المترتب على هذه الطبايع كالحلاوة واحد نوعا : أي ان الغرض المترتب عليها هو نوع واحد لا واحد شخصي . وعلى كل فظاهر المصنف وصريحه ان الغرض إذا كان واحدا يرجع الوجوب التخييري إلى الوجوب التعييني وان التخيير فيه عقلي وان الشارع حيث لا سبيل للعقل إلى معرفة افراد هذا النحو من الواجب التعييني نبه عليه . هذا كله إذا كان الغرض المترتب على هذه الطبايع واحدا . واما إذا كان الغرض المترتب عليها متعددا فلابد وأن يكون الغرض المترتب على كل منها مزاحما للغرض المترتب على غيرها من الطبايع التي كانت عدلا لها في هذا الخطاب ، إذ لو لم يكن أغراضها متزاحمة لكانت وجوبات تعيينية لا تخييرية وحيث كانت تخييرية بمعنى انها لو أتى بواحد منها سقط التكليف من الاتيان بالآخر فاللازم ان يكون الغرض في كل منها وان كان غير الغرض الآخر الذي يحصل من الواجب الآخر ، إلاّ انه سنخ غرض بحيث لو حصل الغرض الآخر من أحد الواجبات : أي الطبايع الواقعة عدلا للطبيعة المحصلة له لا يمكن استيفاؤه ، فإذا اتى بأحد هذه الواجبات التخييرية سقطت الأوامر المتعلقة بها ، لأن أوامرها انما هي لتحصيل الاغراض المترتبة عليها ، وإذا كانت مع تحقق أحدها لا يمكن استيفاؤها لا يعقل بقاء أوامرها فإنه من بقاء المعلول بلا علة ، ولازم هذا ان تتعدد الوجوبات لتعدد الاغراض وأن يكون كل واحد منها وجوبا يجوز تركه إلى الاتيان بالواجب الآخر ، فيكون الوجوب فيها مرتبطا بهذا النحو من الارتباط ويكون هو معنى قولهم ان الواجب التخييري هو الذي يجوز تركه إلى بدل ويثاب على فعل أحدها ولا يعاقب إلاّ على تركها جميعاً والى هذا أشار بقوله : ( ( وان كان بملاك أنه يكون في كل واحد منهما غرض لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر مع اتيانه ) ) أي بإتيان