شرح
العينية خارجة عما فيه الغرض ، وان الوجدان هو الشاهد على ذلك ، وجميع ما ذكر في المتن لإثبات هذه المقدمة .
واما المقدمة الثانية البرهانية : وهي انه لا يعقل ان يكون ما هو خارج عما فيه الغرض داخلا في متعلق الطلب ، فلم يشر إليها لكونها امرا مفروغا عنه .
وقد تضمنت عبارة المتن جملا لا بأس بالإشارة إلى تفسيرها :
- منها : قوله : ( ( كما هو الحال في القضية الطبيعية . . . الخ ) ) . توضيحه ان القضية الطبيعية في اصطلاح المنطقيين هي القضية التي كان الموضوع فيها هو الطبيعة الكلّية بما هي كلّية ، كقولهم : الحيوان جنس ، والانسان نوع ، ولذلك قيدها بقوله في غير الاحكام ، فإن الكلي بما هو كلي لا يعقل ان يكون متعلقا لحكم من الأحكام الشرعية ، إذ لا يعقل ان يكون المطلوب في قوله صلّ هو طبيعة الصلاة الكلية بما هي كلية ، إذ الطبيعة بما هي كلية لا موطن لها إلاّ الذهن ولا وجود للكلي بما هو كلي في الخارج ، ومتعلق الطلب هو ايجاد الطبيعة خارجا ، فلا يعقل ان يكون المطلوب هو ايجاد الكلي بما هو كلي في الخارج .
وقد عرفت مما ذكرنا : ان متعلق المحمول في القضية الطبيعية المنطقية هو الطبيعة ولا يعقل ان يكون هو الفرد ، إذ عدم معقولية كون الفرد نوعا أو جنساً من أوضح الواضحات ، وهذا هو السبب في تشبيه متعلق الطلب بالقضية الطبيعية .
وحاصله : ان متعلق الطلب هو الطبيعة دون الفرد كما أن الموضوع في القضية الطبيعية هو الطبيعة دون الفرد .
- منها : قوله ( قدس سره ) : ( ( بل في المحصورة . . . الخ ) ) . لا يخفى ان قولنا الانسان نوع في القضية الطبيعية تمام المنظور فيها هو طبيعة الانسان وهي تمام المنظور اليه ، إذ لا يعقل ان يكون المنظور فيها هو الطبيعة بما هي مرآة للأفراد ، فإن لازمه ان يكون كل فرد من افراد الانسان نوعاً وهو باطل ضرورة . والقضية المحصورة هي ما أحيطت بحاصر يحصر افرادها كقولهم : كل انسان ناطق ، وحيث كان الغرض منها