تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
في محله ، إلا أن إطلاق الامر عليه ، إذا كانت هناك قرينة على أنه بداع آخر غير البعث توسعا ، مما لا بأس به أصلا ، كما لا يخفى . وقد ظهر بذلك حال ما ذكره الاعلام في المقام من النقض والابرام ، وربما يقع به التصالح بين الجانبين ويرتفع النزاع من البين ( 1 ) ، فتأمل جيداً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) حاصله : انه ربما يقال إن الامر موضوع لانشاء الطلب الذي يكون بداعي الجد فلا يكون الانشاء بغير هذا الداعي امرا . فإنه يقال : انه وان لم يكن امرا حقيقيا إذا كان مقيدا بكونه بداعي الجد إلاّ أنه يكون امرا توسعا ومجازا ، ويصح اطلاق الامر عليه مع قيام قرينة على ذلك . ( 2 ) ربما يكون إشارة إلى أنه لا يقع التصالح بين القائلين بالجواز والقائلين بعدم الجواز ، بحمل القائلين بالجواز على أن يريدوا من الامر مرتبته الانشائية ، ومن الضمير الراجع اليه في شرطه مرتبته الفعلية ولا يلزم من هذا القول بامكان ان يوجد المعلول من دون علته التامة . والقائلون بعدم الجواز أرادوا من الامر مرتبته الفعلية ، ومن الضمير الراجع اليه في شرطه أيضا مرتبته الفعلية ، واما إذا كان المراد من الأمر مرتبته الانشائية ومن ضمير شرطه مرتبته الفعلية فإنهم يقولون بجوازه ولا ينكرونه لوقوعه في الشرعيات والعرفيات ، ولأن داعي انشاء الامر لا ينحصر في البعث الجدي ولا يلزم ان يكون دائما بداعي جعل الداعي والبعث والتحريك . إلاّ ان هذا التصالح - أيضاً - بعيد عن ظواهر كلماتهم لأنه : أولا : ليس من المألوف استعمال الاستخدام في عناوين المسائل التي هي محل النزاع . ثانيا : انهم رتبوا ثمرة على هذا الخلاف ، وان ثمرة القول بالجواز ترتب الكفارة على من افطر عمدا في شهر رمضان ثم حدث في أثناء اليوم حيض أو سفر قبل الظهر . والقائلون بعدم الجواز اما ان يلتزموا بعدم الكفارة أو انحلال الامر بصوم