شرح
والفرق بينهما هو انه بناء على أن المتعلق للطلب هو وجود الطبيعة تكون المشخصات خارجة عن المطلوب ومن لوازمه ، وبناءاً على كون متعلق الطلب هو وجود الافراد تكون المشخصات داخلة في المطلوب ، فإن الفرد ليس هو الا الطبيعة الموجودة بمشخصاتها .
واختار ( قدس سره ) ان متعلق الطلب هو وجود الطبيعة دون الافراد في الامر ، ومتعلق الطلب في النهي هو ترك الطبيعة دون ترك الفرد ، ولذا قال : ( ( ان متعلق الطلب في الأوامر هو صرف الايجاد كما أن متعلقه في النواهي هو محض الترك ومتعلقهما ) ) : أي ومتعلق الايجاد والترك ( ( هو نفس الطبيعة ) ) .
واستدل عليه : بان الوجدان شاهد بان متعلق الغرض هو نفس الطبيعة وجودا أو تركا ، وإذا كان متعلق الغرض هو الطبيعة والأمر والنهي انما يتعلقان بما هو المتحمل للغرض دون ما هو خارج عنه ، فإنه لا يعقل ان يكون الخارج عنه متعلق الغرض داخلا في متعلق الأمر والنهي بعد ان كان العلة فيهما هو الغرض ، فيكون دخول ما هو خارج عن الغرض في متعلق الأمر من قبيل المعلول من غير علة .
ومن الواضح ان المشخصات لوجود الطبيعة خارجة عما به ثبوت الطبيعة وتحققها فإنه بوجودها والمشخصات خارجة عنه ملازمة له ، فإن الغرض المتعلق باكرام زيد يتحقق بوجود اكرامه ، ولا دخل لكون الاكرام في مكان خاص أو زمان خاص في الغرض المترتب على اكرامه ، بحيث لو أمكن ان يوجد الاكرام من دون مكان أو زمان لما كان مضراً في تحقق الامتثال ، لحصول ما فيه الغرض الداعي إلى الامر ، وكذلك لو أمكن ان يحصل ترك الطبيعة من دون زمان - مثلاً - لما كان مضراً في تحقق الامتثال لما تعلق به النهي من عدم تحقق المفسدة الداعية لطلب تركه .
وعبارة المتن واضحة ، وان الاستدلال مركب من مقدمتين :
الأولى : وجدانية وهي ان ما فيه الغرض هو ايجاد الطبيعة أو تركها ، وان جميع الخصوصيات الخارجة عن وجود الطبيعة - مثلاً - كمشخصاتها اللازمة لهويتها