الخارج كي يلزم طلب الحاصل ، كما توهم ( 1 ) ، ولا جعل الطلب متعلقا بنفس الطبيعة ، وقد جعل وجودها غاية لطلبها وقد عرفت أن الطبيعة
شرح
( 1 ) حاصل الوهم ان متعلق الطلب لا يعقل ان يكون وجود الطبيعة ولابد وأن يكون هو الطبيعة ، لأنه ليس للماهية الا وجودان : وجود ذهني ، ووجود عيني خارجي وليس هو وجودها الذهني لأنه :
أولا : ان الاغراض انما يتحملها الماهية الموجودة في الخارج دون الموجودة في الذهن .
وثانيا : انه إذا كان المتعلق هو الوجود الذهني فهو الوجود الذهني الذي تحقق في ذهن الآمر وهذا غير مقدور للمكلف تحصيله .
وثالثا : مخالفته للوجدان فإن من طلب طبيعة من عبده لا يريد منه وجودها الذهني ، ولا يعقل - أيضاً - ان يكون المتعلق للطلب هو وجودها العيني الخارجي ، لأن الوجود الخارجي بنفسه لا يعقل ان يكون متعلقا للطلب لأن الطلب من موجودات عالم النفس دون الخارج ، فلابد ان يكون متعلقه مما يحصل في أفقه وعالمه وإلاّ انقلب الذهن خارجا أو الخارج ذهنا وهو واضح الفساد .
واما كون متعلق الطلب هو وجود الطبيعة الذهني الفاني في الوجود الخارجي ، بنحو فناء العنوان في معنونه وفناء الصورة في ذي الصورة فهو - أيضاً - غير معقول ، إذ المطابق للصورة لا يعقل ان يكون معدوما في الخارج ، وإذا كان موجودا يلزم طلب الحاصل ، إذ لا معنى لتعلق الطلب بالموجود ، فإن الطلب انما هو ليكون سببا للوجود ، فلا يعقل ان يتعلق بالموجود ولذلك كان الطلب الحاصل من المحالات الواضحة . هذا أولاً .
وثانيا : ان الطلب إذا كان سببا للوجود والموجود لا يعقل ان يتحمل وجودا آخر ، فإن الموجود لا يكون موجودا فلا يتعلق الطلب بايجاد الموجود .