تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
وحينئذ يكون الإنكار عليهم في غير محلّه فهل يسوغ لأحد من ساير الطلبة ان ينكر على القائلين : بان الممكن ممكن سواء وقع أو لم يقع ، فكيف يسوغ الانكار عليهم من اعلام العلماء ؟ فارجاع الجواز في كلام القائلين بالجواز إلى الامكان الذاتي في غير محله ، ولذا قال : ( ( وكون الجواز في العنوان ) ) بمعنى الامكان الذاتي ( ( بعيد عن محل الخلاف بين الاعلام ) ) . وقد ذكر هو ( قدس سره ) تأويلا لكلام القائلين بالجواز غير هذا التأويل أشار اليه بقوله : ( ( لو كان المراد من لفظ الامر . . . الخ ) ) . وحاصل هذا التأويل : ان يراد من امر الآمر هو الأمر بمرتبته الانشائية ، ومن الضمير في شرطه الراجع إلى الامر هو الامر بمرتبته الفعلية ، فيكون المتحصل من هذا انه هل يجوز أمر الآمر بمرتبته الانشائية مع علمه بانتفاء شرط فعليته ؟ وينبغي ان لا يخفى انه خلاف الظاهر ، لأن الظاهر من الضمير الراجع إلى شيء ان يكون راجعاً اليه بما له من معناه الأول ، فارجاع الضمير اليه بان يراد منه معنى آخر غير معناه الأول بنحو الاستخدام خلاف الظاهر ، ولذا كان تأويلاً . وعلى كل فيكون النزاع في أن الامر حيث إنه بداعي جعل الداعي فمع علم الآمر بان هذا الامر لا يبلغ درجة الفعلية لانتفاء شرط فعليته هل يجوز ان ينشأه ؟ فالقائل بعدم جوازه يقول إنه حيث إن مرتبة الانشاء انما هي لأجل ان يبلغ درجة الفعلية ، وحيث لا يبلغها لانتفاء شرطها يكون انشاؤه لغواً . والقائل بالجواز يقول بعدم انحصار الغاية في انشائه في كونه لجعل الداعي بل يكون له غايات أخرى ، فلذا يجوز ان ينشئه وان علم أنه لا يبلغ درجة الفعلية . والمصنف يرى جواز انشائه وان علم أنه لا يبلغ درجة الفعلية ، واستدل على جوازه بوقوعه وهو أتم دليل عليه ، فلذا قال : ( ( وفي وقوعه في الشرعيات والعرفيات