ثم إنه لا أظن أن يلتزم القائل بالترتب ، بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الامرين لعقوبتين ، ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد ، ولذا كان سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) لا يلتزم به - على ما هو ببالي - وكنا نورد به على الترتب ، وكان بصدد تصحيحه ( 1 ) ، فقد ظهر أنه لا وجه لصحة العبادة ، مع مضادتها لما هو أهم منها ، إلاّ ملاك الامر .
شرح
فالجواب عنه : انه حيث لم يرد صريحاً من الشارع انه إذا لم تسافر فصم فالفتوى بالصحة اما مبنية على قصد رجحانه الذاتي ، أو توهم امكان الترتب .
( 1 ) لا يخفى ان الترتب المدعى اما بين الموسع والمضيق ، واما بين المضيقين .
ولا إشكال انه لا بأس بالتزام العقاب على ترك المضيق في وقته ، وعلى ترك الموسع إذا ترك في جميع وقته كالإزالة والصلاة فيما إذا ترك الإزالة والصلاة في جميع الوقت ، الا ان الترتب كما يتأتى بين الموسع والمضيق كذلك يتأتى بين المضيقين .
وعلى القول بصحة الترتب فلابد من الالتزام بعقابين على ترك المضيقين ، فلو فرضنا - مثلاً - ان الوقت لا يسع الا لصلاة اليومية أو لصلاة الآيات وقلنا إن اليومية أهم ، فعلى القول بعدم صحة الترتب فلا خطاب إلاّ باليومية وليس إلاّ عقاب واحد على تركها .
وعلى القول بالترتب فالخطاب يكون : صلّ اليومية فإن لم تصلها فصلّ الآيات ، فإذا تركهما فلا مناص من الالتزام بعقابين : عقاب على ترك اليومية وعقاب على ترك الآيات ، والالتزام بعقابين لازم صحة العقاب على ما لا يطاق وهو محال من الحكيم ، وذلك لأن المفروض ان الوقت لا يسع الا أحدهما وحيث يكون كذلك فلا يسع الا امتثالا واحدا ، والعصيان الموضوع لصحة العقاب انما هو بإزاء الامتثال ، فإذا كان الوقت لا يسع الا امتثالا واحدا فلا يكون في قباله إلا عقاب واحد ، فالعقاب المتعدد على ما لا يسع الا امتثالاً واحدا لازمه صحة العقاب على ما لا يطاق ، وقبح