شرح
- مثلاً - فافعل هذا : انه إذا لم تفعله فقد تجاوزت عن الامر به ، ولا محالة مع تجاوز الآمر عن امره يسقط امره ولا يبقى الا الامر بالمهم فلا جمع بين الضدين ، وقد أشار اليه بقوله : ( ( لا يخلو اما ان يكون الامر بغير الأهم بعد التجاوز عن الامر به ) ) : أي بعد التجاوز عن الامر بالأهم ( ( و ) ) عن ( ( طلبه حقيقة ) ) وقد عرفت انه مع تجاوز الآمر عن امره ورفع يده عنه لابد من سقوطه ، فيبقى الامر بغير الأهم وحده فلا جمع بين الامرين المولويين على نحو الترتب .
واما ان يكون امره ليس مولويا بل ارشاديا إلى تأتي الصوم بقصد رجحانه الذاتي ، فإن الصوم حيث كان ملازما لنقيض الضد المأمور به فلا امر به للتلازم وليس بمنهي عنه ، فيمكن اتيانه بقصد رجحانه الذاتي ومحبوبيته الذاتية ، والامر بالصوم ارشاد إلى امكان الاتيان به بقصد رجحانه لا ينافي حرمة نقيض الضد الآخر الملازم لهذا الضد ، فإن المتلازمين لا يعقل ان يختلفا في الحكم الذي لازمه كون الامر بهما مولويا .
اما الامر ارشادا في فعل أحد الضدين - المهم - فيجتمع مع النهي المولوي لنقيض الضد الأهم الملازم ، والى هذا أشار بقوله : ( ( واما ان يكون الامر به ارشادا . . . ) ) إلى آخر كلامه .
وقوله : ( ( لولا المزاحمة ) ) : أي ان الضد لم يفقد بواسطة ملازمته لما هو المحرم من رجحانه الذاتي وغرضه ومصلحته شيئا ، وهو باق على ما كان عليه من المصلحة والغرض الموجبين للأمر به مولويا لولا المزاحمة ، فالمزاحمة انما أسقطت الامر به مولويا . واما مصلحته فلم تمس بشيء فيصح الاتيان به بداعي محبوبيته الذاتية المعلولة لهذه المصلحة ، ويستحق على اتيانه المثوبة لوقوعه مقربا ويخفف به معصيته للامر الأهم لأن الحسنات يذهبن السيئات .
واما ما وقع في الأوامر الشرعية كالفتوى بصحة الصوم في شهر رمضان مع امره بالخروج إلى سفر الحج الأهم .