إن قلت : فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدين في العرفيات ( 1 ) ؟
شرح
والجواب الثاني : ما أشار اليه بقوله : ( ( مع أنه يكفي الطرد من طرف الامر بالأهم ) ) .
وتوضيحه : انه إذا قلتم بفعلية كلا الامرين فلابد من الالتزام بالمطاردة من الجانبين ، وان قلتم بعدم فعلية الامر بالمهم فعلية مطلقة وان الفعلية المطلقة للامر بالأهم وحده ، لأن الامر بالمهم حيث كان مشروطا بعصيان الأهم ففعليته مقيدة بخلاف الامر بالأهم ، فإن فعليته مطلقة وغير مشروطة بشيء ، فمرجع هذا إلى أن الامر بالأهم حيث يكون فعليا مطلقا فهو يطرد الامر بالمهم ولا يكون له مجال معه ، وإذا لم يكن له مجال معه فلا تكون له فعلية مع فعليته ، وإذا لم يكن الامر بالمهم فعليا فكيف يمكن قصد امتثال امره ؟ والحال ان مراد المصحح بنحو الترتب هو امكان اتيان المهم بقصد امتثال امره الفعلي .
فاتضح : ان الفعلية المطلقة من جانب الأهم وحده تكفي في عدم فعلية الامر بالمهم وطرده عن أن يكون فعليا ، ولذا قال : ( ( فإنه على هذا الحال ) ) : أي على حال عدم الاتيان بالأهم ( ( يكون ) ) الامر بالأهم ( ( طارداً لطلب الضد ) ) وهو المهم ( ( كما كان ) ) طارداً له ( ( في غير هذا الحال ) ) : أي في غير حال عدم الاتيان به وهو حال إطاعة الامر الأهم ( ( فلا يكون له ) ) أي للامر بالمهم ( ( معه ) ) : أي مع الامر بالأهم ( ( أصلا بمجال ) ) وما ذكرنا ينبغي ان يكون مراده من كفاية الطرد من جانب واحد . فلا يرد عليه ان هذا غير معقول وان المطاردة لابد وأن تكون من الجانبين .
( 1 ) هذا هو الوجه الرابع الذي ذكروه لصحة الترتب وهو ان وقوعه أدل دليل على امكانه ، إذ غير الممكن لا يعقل وقوعه والوقوع آية الامكان ، ومتى أمكن ان يقع فلابد من صحته إذا وقع .