تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
نعم فيما إذا كانت موسعة ، وكانت مزاحمة بالأهم في بعض الوقت ، لا في تمامه ، يمكن أن يقال : إنه حيث كان الامر بها على حاله ، وإن صارت مضيقة بخروج ما زاحمه الأهم من أفرادها من تحتها ، أمكن أن يؤتى بما زوحم منها بداعي ذاك الامر ، فإنه وإن كان الفرد خارجا عن تحتها بما هي مأمور بها ، إلا أنه لما كان وافيا بغرضها كالباقي تحتها ،
شرح
العقاب على ما لا يطاق كالتكليف بما لا يطاق قبيح على الحكيم ، بل لعله السبب في عدم صحة التكليف بما لا يطاق . لا يقال : ان الالتزام بعقابين في المقام كالالتزام بعقابين على دخول الدار المغصوبة وعلى الخروج منها ، مع أن الخروج بعد الدخول مما لابد منه والعقاب على ما لابد منه عقاب على ما لا يطاق . والسر في جوازه هو القدرة على تركه بترك الدخول ، ومتى كان الشيء مقدورا ولو بالواسطة صح العقاب عليه ، والمقام مثله فإن المكلف يسعه ان لا يعاقب أصلا بامتثاله الأهم ، ويسعه ان يكون له عقاب واحد بان يفعل المهم في حال ترك الأهم ويقدر على تركهما فيعاقب عليهما . فإنه يقال : فرق بين المقامين فإن العقاب على الدخول والخروج انما هو لكون لكل منهما خطاب في عرض الآخر ، غايته ان الدخول مقدور على تركه بلا واسطة والخروج مقدور الترك بالواسطة ، وليس في المقام أمران في عرض واحد أحدهما مقدور بواسطة والآخر مقدور بلا واسطة ، بل هما أمران متوجهان دائما في زمان لا يسع إلاّ امتثالا واحدا ، والدخول والخروج لهما امتثالان وذلك بترك الدخول ، فإنه بترك الدخول يتحقق أيضا ترك المنهي عنه وهو التصرف في الغصب الذي من مصاديقه ترك الخروج . وبعبارة أخرى : إذا صح ان يكون لهما امتثالان صح ان يكون لهما عقابان ، وإذا لم يكن لهما امتثالان فلا يصح ان يكون لهما عقابان .