تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
كان عقلا مثله في الاتيان به في مقام الامتثال ، والاتيان به بداعي ذلك الامر ، بلا تفاوت في نظره بينهما أصلا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا لازم ما مر فإنه على القول بالترتب يمكن اتيان العبادة بقصد امتثال امرها ، فيصح الاتيان بالصلاة في حال ترك الإزالة بقصد امرها . وحيث عرفت عدم صحة الترتب فلا يمكن الاتيان بها بقصد امرها . ثم لا يخفى انه قد عرفت ان الترتب له مقامان : المضيقان ، والموسع والمضيق ، وفي المضيقين لا يعقل اتيان المهم إذا كان عبادة بقصد امتثال امره ، وينحصر اتيانه عبادة بقصد ما فيه من ملاك المحبوبية لما عرفت : من أنه بمزاحمته بالأهم لم يسقط منه إلاّ الامر به لأجل الملازمة ، ولكنه باق على ما هو عليه من ملاكه ومحبوبيته ، والعبادة كما تقع عبادة بقصد امتثال امرها كذلك تقع عبادة بقصد محبوبيتها وهو قصد ما هو الملاك للامر بها وينحصر اتيانها عبادة بذلك ، والى هذه أشار بقوله : ( ( فقد ظهر انه لا وجه لصحة العبادة مع مضادتها لما هو أهم منها إلاّ ملاك الامر ) ) كاليومية والآيات ، فإنه لو فرضنا أهمية اليومية وعند تركها يصح اتيان الآيات بما فيها من المحبوبية والمصلحة التي هي الملاك للامر بها . ويظهر من المصنف بان قصد الملاك منحصر في المضيقين لا في الموسع والمضيق ، فإنه في الموسع قد تصور المصنف امكان اتيان العبادة المهمة بقصد امتثال امرها ، وأشار اليه بقوله : ( ( فيما إذا كانت موسعة وكانت . . . الخ ) ) . وتوضيحه : ان الامر متعلق بالطبيعة اما بنحو الطبيعة السارية في افرادها ، أو بالطبيعة بنحو يكون أول الافراد وآخرها بنحو الحدين ، والمأمور به هو الطبيعة بين هذين الحدين والفرق بينهما ان المتعلق هو الطبيعة الملحوظ انطباقها على افرادها في الأول ، وفي الثاني لا يكون التطبيق ملحوظا للآمر وانما هو بيد المكلف . وعلى كل فالطبيعة بما هي مأمور بها لاتسع هذا الفرد المزاحم بالأهم ولكنه انما لا تسعه بما هي مأمور بها لابتلائه بالمزاحم ، لا لقصور فيه من حيث كونه مصداقاً