تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
إن قلت : فرق بين الاجتماع في عرض واحد والاجتماع كذلك ، فإن الطلب في كل منهما في الأول يطارد الآخر ، بخلافه في الثاني ، فإن الطلب بغير الأهم لا يطارد طلب الأهم ، فإنه يكون على تقدير عدم الاتيان بالأهم ، فلا يكاد يريد غيره على تقدير إتيانه ، وعدم عصيان أمره ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الوجه الثالث الذي أشار اليه بقوله ان قلت لتصحيح الأمر بالضدين على نحو الترتب ، ومبنى هذا الوجه ليس التأخر بالمرتبة كما مر في الوجه الأول ، وانما حاصله : ان المانع من الأمر بالضدين في عرض واحد هو كون كل منهما يطرد الآخر ويقتضي ان يشغل المحل هو دون الضد الآخر ، والأمر بالضدين على نحو الترتب لا مطاردة بينهما كذلك ، لأن الأهم لا يطرد المهم ، لأنه في مورد امتثاله لا تحقق للمهم حتى يطرده الأهم لأنه منوط بعصيانه ، أمّا في حال اطاعته وامتثاله والاتيان به لا تحقق للامر بالمهم ، وطلب المهم أيضا لا يطرد الأهم لأن مورده حال عدم الإتيان بالأهم وعصيانه ، والأهم في حال عصيانه وعدم الإتيان به لا اطلاق له ، إذ لا يعقل ان يشمل اطلاق الامر بالأهم مورد عصيانه وعدم الاتيان به ، وإذا كان لا مطاردة بينهما فلا مانع من اجتماعهما ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( فرق بين الاجتماع في عرض واحد والاجتماع كذلك ) ) : أي على نحو الترتب ( ( فإن الطلب في كل منهما في الأول ) ) : أي اجتماعهما في عرض واحد ( ( يطارد الآخر ) ) فإن لازم اجتماعهما في عرض واحد ان يكون كل واحد منهما يقتضي ويطلب ان يطرد الآخر ويشغل المحل دونه ( ( بخلافه في الثاني ) ) وهو الاجتماع على نحو الترتب ( ( فإن الطلب بغير الأهم ) ) : أي بالمهم ( ( لا يطارد طلب الأهم ) ) . ذكر عدم مطاردة المهم للأهم وسيشير إلى أنه في مورد الاتيان بالأهم لا تحقق للامر بالمهم حتى يطرده الأهم .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 319 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء