قلت : ليت شعري كيف لا يطارده الامر بغير الأهم وهل يكون طرده له إلا من جهة فعليته ، ومضادة متعلقه له . وعدم إرادة غير الأهم على تقدير الاتيان به لا يوجب عدم طرده لطلبه مع تحققه ، على تقدير عدم الاتيان به وعصيان أمره ، فيلزم اجتماعهما على هذا التقدير ، مع ما هما عليه من المطاردة ، من جهة المضادة بين المتعلقين ، مع أنه يكفي الطرد من طرف الامر بالأهم ، فإنه على هذا الحال يكون طاردا لطلب الضد ، كما كان في غير هذا الحال ، فلا يكون له معه أصلا بمجال ( 1 ) .
شرح
وحاصل ما ذكره : هو ان طلب غير الأهم لا يطارد طلب الأهم لأنه لا يكون طلب غير الأهم إلاّ في مورد لا اقتضاء لطلب الأهم فيه وهو مورد عصيانه وعدم الاتيان به ، ولذا علل عدم مطاردة طلب غير الأهم لطلب الأهم بقوله : ( ( فإنه يكون على تقدير عدم الاتيان بالأهم ) ) وعصيانه ، وفي مثل هذا لا اقتضاء لطلب الأهم حتى يطرده طلب غير الأهم : أي طلب المهم .
ثم أشار إلى أنه في مورد إطاعة الامر بالأهم لا تحقق لطلب غير الأهم حتى يطرده طلب الأهم بقوله : ( ( فلا يكاد يريد غيره ) ) : أي لا يكاد يريد غير الأهم ( ( على تقدير اتيانه ) ) : أي على تقدير اتيان الأهم ( ( وعدم عصيان امره ) ) .
( 1 ) محصل قوله يرجع إلى جوابين :
الأول : ان المطاردة من الطرفين موجودة ، وتوضيحه : ان هنا فرضين : فرض إطاعة الامر بالأهم وفي هذا الفرض لا مطاردة بينهما لعدم تحقق شرط الامر بالمهم ، وفرض عصيان الامر بالأهم ، وقد عرفت انه في هذا الفرض لا يسقط الامر بالأهم ، لأن العصيان له الذي هو شرط تحقق الامر بالمهم وفعليته مأخوذ بنحو الشرط المتأخر ، وما لم يتحقق العصيان خارجا لا يسقط الامر بالأهم ، وإذا كان الامر بالأهم موجودا وفعليا تقع المطاردة بينهما لتحقق فعليتهما معاً .