تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فإنه يقال : استحالة طلب الضدين ، ليس إلا لأجل استحالة طلب المحال ، واستحالة طلبه من الحكيم الملتفت إلى محاليته ، لا تختص بحال دون حال ، وإلا لصح فيما علق على أمر اختياري في عرض واحد ، بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتب ، مع أنه محال بلا ريب ولا إشكال ( 1 ) .
شرح
قوله : ( ( فلولاه لما كان متوجهاً اليه الا الطلب بالأهم ) ) لأنه لو لم يعص الأمر بالأهم لما كان الامر بالمهم متوجها ، ولو أطاع لما توجه اليه إلاّ طلب واحد وهو الطلب بالأهم . ( 1 ) وحاصله : ان قبح الطلب بما لا يطاق وبتحصيل المحال لا يدور مدار سوء اختيار المكلف وحسن اختياره ، فإن طلب المحال من الحكيم لا يصدر وان كان بسوء اختيار المكلف ، ولذا لا يعقل ان يأمر المولى بالمحال معلقا امره به على امر اختياري للمكلف ، فلا يصح ان يأمر المولى ابتداءاً ويقول لعبده ان دخلت الدار فاجمع بين الضدين أو النقيضين ، مضافا إلى أن الأمر بداعي جعل الداعي ، ومع علم المولى بالمحال تحققه لا يعقل ان يأمر بداعي جعل الداعي اليه . والحاصل : انه لو صحّ من المولى الحكيم ان يقول لعبده ان عصيت الأمر بالأهم بسوء اختيارك فأزل وصلّ لصحّ منه ان يأمر - ابتداءاً - ويقول إن دخلت الدار - مثلاً - فأزل وصلّ جاعلاً كل واحد منهما في عرض الآخر من دون حاجة إلى التعليق على العصيان بنحو الترتب ، ومن الواضح محاليته ولذا قال : ( ( وإلاّ لصح فيما علق امر اختياري في عرض واحد ) ) : اي ولو صح الامر بالضدين بنحو الترتب لكونه بسوء الاختيار فيصح الطلب للمحال معلقا على سوء اختيار المكلف ويكون طلب المحال لا بسوء اختيار المكلف محالا ، وطلبه بسوء اختياره لا محالية فيه - لجاز وصحّ من المولى ابتداءً ان يأمر بالضدين في عرض واحد ويعلق امره بهما على شيء اختياري وهذا لا يصح قطعا فلا يصح الجمع على نحو الترتب .