تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
وتوضيح الحال : ان المراد بالمنع من الترك ان كان هو الزجر والبغض والكراهية للترك فلابد وأن يكون من لوازم طلب الفعل وارادته وحبه ، ولا يعقل ان يكون مصداق الزجر والبغض هو مصداق الإرادة والمحبوبية ، وكيف يكون مصداقهما واحداً ومتعلق الزجر والبغض هو الترك ومتعلق الإرادة والحب هو الفعل ؟ فيتعين ان يكون المنع من ترك الفعل من لوازم إرادة الفعل وطلبه ، وإذا كان المراد من المنع من الترك هو تبعيد المبعوث إلى الفعل عن نقيضه وعدمه فيمكن ان يكون شيء واحد - وهو الطلب - منسوباً إلى الوجود أولاً وبالذات ، والى عدمه وتركه ثانيا وبالعرض والمجاز ، فان البعث إلى وجود الشيء كما أنه تقريب إلى طرف الوجود أولاً وبالذات فإنه تبعيد عن خلافه وعدمه وتركه ثانيا وبالعرض . ومن الواضح : ان ما بالذات غير ما بالعرض والمجاز ، وليس ما بالذات عين ما بالعرض . نعم حيث كان جعل الداعي والتحريك إلى ايجاد الشيء فهو تقريب إلى الوجود أولاً وبالذات وتبعيد عن عدمه ثانياً وبالعرض ، لبداهة ان القرب إلى شيء قرب اليه أولاً وبالذات وبعد عن مقابله ثانيا وبالعرض ، وقد أشار إلى أن المنع من الترك ان كان هو البغض للعدم وللترك فهو لازم طلب وجود الشيء بقوله : ( ( ومن هنا انقدح انه لاوجه لدعوى العينية . . . ) ) إلى آخره ، وقوله : من هنا إشارة إلى ما ذكره قبل الانقداح بلا فصل وهو قوله : ( ( لما كان راضيا به لا محالة وكان يبغضه البتة ) ) . وأشار إلى توجيه العينية والاتحاد بما ذكرنا بقوله : ( ( نعم لا بأس بها بان يكون المراد بها أنه يكون هناك طلب واحد وهو كما يكون حقيقة منسوبا إلى الوجود وبعثا اليه ) ) وهو كما أنه تحريك ينسب إلى الوجود أولاً وبالذات ( ( كذلك يصح ان ينسب ) ) هذا الطلب والبعث نحو الوجود إلى العدم و ( ( إلى الترك بالعرض والمجاز لأن التقريب إلى شيء تبعيد عن خلافه ومقابله ( ( ويكون زجرا وردعا ) ) .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 307 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء