تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ومن هنا انقدح أنه لا وجه لدعوى العينية ، ضرورة أن اللزوم يقتضي الاثنينية ، لا الاتحاد والعينية . نعم لا بأس بها ، بأن يكون المراد بها أنه يكون هناك طلب واحد ، وهو كما يكون حقيقة منسوبا إلى الوجود وبعثا إليه ، كذلك يصح أن ينسب إلى الترك بالعرض والمجاز ويكون زجرا وردعا عنه ( 1 )
شرح
فإنها لابد وأن تكون الإرادة الناشئة عنها ذات مرتبة أضعف من الإرادة المنبعثة عن المصلحة الملزمة ، وان كان كل من الإرادتين كافيا في جعل الداعي والتحريك إلى اتيان الشيء ، إذ ما لم يكن الشوق بالغا لجعل الداعي لا يكون طلبا ولا باعثا ومحركا . فظهر : ان حقيقة الوجوب هو الإرادة الشديدة فقط وليست حقيقته مركبة من طلبين : طلب الفعل ، والنهي عن الترك ، وليست حقيقة الوجوب هو إرادة الشيء وكراهية تركه وبغضه ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لا مركبا من طلبين ) ) وأشار إلى أن توهم تركب حقيقة الوجوب من طلب الفعل والمنع عن تركه قد نشا من تعريفهم له بذلك وانه تعريف باللازم ، وليس هو الحد المشتمل على أجزاء ذات الطلب بقوله : ( ( نعم في مقام تحديد تلك المرتبة وتعيينها . . . ) ) إلى آخره ، وأشار إلى أنه لازم بين بالمعنى الأعم بقوله : ( ( بل من خواصه ولوازمه بمعنى انه لو التفت الامر إلى الترك لما كان راضيا به لا محالة وكان يبغضه البتة ) ) . ( 1 ) لا يخفى انه إذا ثبت ان المنع من الترك من لوازم الطلب الوجوبي فهو كما ينتفي به دعوى دلالته عليه بالتضمن كذلك ينتفي به دعوى العينية والاتحاد في المصداق ، لوضوح ان الامر اللازم لشيء ليس هو عين ذلك الشيء ومتحداً معه مصداقا ، لأن العينية والاتحاد في المصداق لازمها ان يكون المفهومان منتزعين عن شيء واحد وليس لكل واحد منشأ انتزاع غير منشأ انتزاع الآخر ، بخلاف كون شيء لازما لشيء فإن لازمه ان يكونا اثنين ولكل واحد منشأ انتزاع غير منشا انتزاع الآخر .