الأمر الثالث : إنه قيل بدلالة الامر بالشيء بالتضمن على النهي عن الضد العام ، بمعنى الترك ، حيث أنه يدل على الوجوب المركب من طلب الفعل والمنع عن الترك . والتحقيق أنه لا يكون الوجوب إلا طلبا بسيطا ، ومرتبة وحيدة أكيدة من الطلب ، لا مركبا من طلبين ، نعم في مقام تحديد تلك المرتبة وتعيينها ، ربما يقال : الوجوب يكون عبارة من طلب الفعل مع المنع عن الترك ، ويتخيل منه أنه يذكر له حدا ، فالمنع عن
شرح
فأجاب : بان عدم خلو الواقعة عن الحكم انما هو بالنسبة إلى الحكم الواقعي ، لأن الشيء إمّا فيه ملاك الرجحان في جانب الوجود فهو اما واجب أو مستحب ، أو فيه ملاك الرجحان من جانب العدم فهو اما حرام أو مكروه ، أو لم يكن فيه الملاكان وهو تارة فيه ملاك الترخيص فهو المباح إباحة اقتضائية ، وأخرى لا يكون فيه فهو المباح بإباحة لا اقتضائية .
وعلى كل فالمراد بعدم خلو الواقعة عن الحكم هو عدم خلوها عن الحكم الواقعي ، واما خلوها عن الحكم الفعلي لمانع يمنع عن فعلية الحكم الواقعي فلا مانع منه كما في الضد الملازم لعدم الضد الواجب ، فإن عدم الضد الواجب حرام ولكن الضد الملازم لهذا العدم الحرام لاحكم له فعلي وليس بحرام وهو باق على ما فيه من الملاك للحكم الواقعي ، وكما أنه لأجل المانع وهو ملازمته للحرام لم يكن حكمه الواقعي فعلياً فلا حكم فعلى له كذلك ليس فيه مقتضى الحرمة فلا حرمة فيه أيضا ، ولذا قال : ( ( فلا حرمة للضد من هذه الجهة أيضا ) ) .
وقد أشار إلى أنه باق على ما هو عليه من الملاك لحكمه الواقعي الذي منع عن فعليته ملازمته للعدم الحرام لأنه ضد لما هو الواجب بقوله : ( ( بل على ما هو عليه . . . ) ) إلى آخر كلامه . وقوله : ( ( من الحكم الواقعي ) ) من متعلقات بل على ما هو عليه ، وتقدير العبارة : بل هو على ما هو عليه من الحكم الواقعي لولا الابتلاء بالمضادة للواجب الفعلي .