تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وعدم خلو الواقعة عن الحكم ، فهو إنما يكون بحسب الحكم الواقعي لا الفعلي ، فلا حرمة للضد من هذه الجهة أيضا ، بل على ما هو عليه ، لولا الابتلاء بالمضادة للواجب الفعلي ، من الحكم الواقعي ( 1 ) .
شرح
وجود الضد وعدم ضده متلازمان في التحقق والمتلازمان في التحقق متلازمان في الحكم ، ولا شبهة في أن عدم الضد ملازم في التحقق لوجود ضده . والجواب : هو ان وجود الضد وعدم ضده وان كانا من المتلازمين في التحقق الا انه لا يستلزم التلازم في التحقق التلازم في الحكم ، لأن الحكم لا يعقل ان يكون من غير سبب وملاك ، والوجوب منحصر في النفسي والغيري وحيث انه ليس في هذا العدم ملاك الوجوب النفسي ، بل وجود ملاك الوجوب النفسي فيه يخرجه عن محل الكلام ، لأن الكلام في أن الامر بالشيء يقتضي وجوبه لا ان وجوبه باقتضاء من نفسه ، وأما الوجوب الغيري فملاكه المقدمية أو العلية ، وحيث لا علية لوجود أحد المتلازمين بالنسبة إلى وجود الملازم الآخر فلا وجوب غيري . نعم ، غاية ما تقتضيه الملازمة ان لا يختلفا في الحكم ، فإذا كان أحد المتلازمين واجبا - كما في المقام - فلا يعقل ان يكون ملازمه حراما أو مباحا لأن حرمته يلازمها التكليف بما لا يطاق ، واباحته لازمها اللغوية إذ ما لا بد من وجوده لا معنى لحكمه بالترخيص ، فلازم التلازم بين الواجب وملازمه في التحقق هو ان لا يكون لملازمه حكم لا أن يكون حكمه الوجوب ، ولذا قال : ( ( فغايته ان لا يكون أحدهما فعلا محكوما بغير ما حكم به الآخر ) ) لا حكماً الزامياً ولا غير الزامي ( ( لا ) ) ان لازم التلازم ( ( ان يكون محكوما بحكمه ) ) فليس لازم التلازم بين وجود الضد وعدم ضده ان يكون عدم ضده الملازم له محكوما بمثل حكمه . ( 1 ) هذه إشارة إلى سؤال في المقام : وهو انه يلزم على ما ذكرت من كون الملازم للواجب ان لا حكم له خلو هذا الملازم عن الحكم ، والحال انه من المسلم انه لا تخلو واقعة عن حكم .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 302 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء