ومما ذكرنا ظهر أنه لافرق بين الضد الموجود والمعدوم ، في أن عدمه الملائم للشيء المناقض لوجوده المعاند لذاك ، لابد أن يجامع معه من غير مقتض لسبقه ، بل قد عرفت ما يقتضي عدم سبقه ( 1 ) .
شرح
لا مانع من تأثيرها في انقاذ الأخ الا الشفقة على الولد الموجبة لقوة إرادة انقاذ الولد وتقديمه على الأخ ، فعدم انقاذ الأخ لا يستند إلى عدم المقتضى بل يستند إلى العلة التامة لانقاذ الولد المزاحمة لمقتضي انقاذ الأخ المتغلبة عليه .
( 1 ) هذه مقدمة لبطلان التفصيل الآتي .
وحاصل ما يقوله : انه قد تبين مما ذكره وحققه ان الضدين انما يتنافيان في التحقق وانهما لا يجتمعان ، وأما التمانع بينهما بمعنى كون عدم أحدهما مقدمة للضد الآخر فقد قامت البراهين على محاليته ، وان عدم كل منهما مقارن وفي رتبة الضد الموجود لا انه من أجزاء علته ومتقدم عليه بالطبع ، ولا فرق بين الضد الموجود والضد المعدوم في أن عدم الضد الموجود مقدمة لوجود الضد الآخر ، بخلاف الضد المعدوم فإنه ليس من أجزاء علة وجود الضد ، فإن عدمه ليس مقدمة ، لأن البراهين المتقدمة الدالة على محالية كون عدم أحد الضدين لا يعقل ان يكون مقدمة للضد الآخر لا تفرق بين عدم الضد الموجود والضد المعدوم ، وغاية ما تقتضيه هو الملاءمة بين وجود الضد وعدم الضد الآخر وانهما في رتبة واحدة ، وتارة يتحققان معا كما إذا كان أحد الضدين موجوداً ثم خلفه الضد الآخر ، فإن وجود الضد وعدم الضد الذي كان موجودا يتقارنان في التحقق ، وحيث لا يكون الضدان موجودين لجواز ارتفاعهما معا يكون عدم أحدهما متحققا قبل تحقق الضد .
فإن قلت : ان كون عدم أحد الضدين يمكن ان يتحقق ولا يتحقق معه وجود الضد الآخر ، بخلاف وجود الضد فإنه لا يمكن ان يتحقق إلاّ ومعه عدم ضده ، وهذا هو ملاك السبق والتقدم بالطبع وهو ملاك المقدمية والعلية .