تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
لا إلى وجود المانع ، لأنه إذا كان للعدم علل متعددة فإنه يستندا إلى أسبق العلل ، وحيث إن العدم أسبق من الوجود فعدم الضد انما مستند إلى عدم مقتضيه لا إلى وجود مانعه ، فوجود البياض - مثلاً - فإنه يتوقف على ارادته وجميع شرائطه التي منها عدم السواد في المحل ، واما عدم السواد فإنه لا يستند إلى وجود البياض بل يستند إلى عدم إرادة السواد حتى فيما لو كان البياض متحققا ، لأن عدم إرادة السواد أسبق من وجود البياض ، وقد عرفت انه يستند إلى أسبق العلل . نعم ، لو فرضنا في حال تحقق البياض قد تحققت إرادة السواد مع ساير شرائطه فإنه حينئذ يكون عدم السواد - بالفعل - مستندا إلى وجود البياض ، إلاّ انه فرض لا تحقق له وربما كان محالا هذا الفرض ، لأن فرض تحقق البياض لازمه ان الشخص قد تعلقت ارادته به ومع فرض تحقق إرادة الشخص للبياض لا يعقل ان تتعلق إرادته بوجود السواد . وبعبارة أخرى : ان جميع ما يقع في صفحة وجود الممكنات يستند إلى ارادته - تبارك وتعالى - ولا يعقل ان تتعلق الإرادة الأزلية منه تبارك وتعالى : بان يريد شخص ضداً في حال ارادته وجود الضد الآخر ، فدائماً عدم الضد في حال وجود ضده مستند إلى عدم تعلق الإرادة الأزلية به ، فلا يكون عدم الضد مستندا بالفعل إلى وجود ضده بل يكون استناده إلى وجود الضد شأنياً دائما . واما من طرف الوجود فإنه فعلي دائما لأن الوجود متوقف بالفعل على تحقق العلة التامة له التي منها عدم المانع وهو عدم وجود الضد في المحل ، وإذا كان التوقف من جانب فعليا دائما ومن جانب شأنياً دائما فلا دور ، إذ لازم الدور التوقف بالفعل من الجانبين حتى يكون الشيء بالفعل موقوفا على ما يتوقف عليه بالفعل فيلزم توقف وجوده على نفس وجوده . واما إذا كان الوجود متوقفا على شيء فعلا وذلك الشيء لا توقف له بالفعل على هذا الوجود بل له شأن ان يتوقف ولا تنقلب هذه الشأنية إلى فعلية أصلا فلا دور ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وما قيل في التفصي