تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فافهم ( 1 ) . تتمة : لا شبهة في أن مقدمة المستحب كمقدمة الواجب ، فتكون مستحبة لو قيل بالملازمة وأما مقدمة الحرام والمكروه فلا تكاد تتصف بالحرمة أو الكراهة ، إذ منها ما يتمكن معه من ترك الحرام أو المكروه اختيارا ، كما كان متمكنا قبله ، فلا دخل له أصلا في حصول ما هو المطلوب من ترك الحرام أو المكروه ، فلم يترشح من طلبه طلب ترك مقدمتهما ، نعم ما لا يتمكن معه من الترك المطلوب ، لا محالة يكون مطلوب الترك ، ويترشح من طلب تركهما طلب ترك خصوص هذه
شرح
كما زعمه المستدل : من كون المقدمية والشرطية انما تنتزع من الوجوب المقدمي فهو دور واضح ، واليه أشار بقوله : ( ( انه لا يكاد يتعلق الامر الغيري . . . ) ) إلى آخره . ثم لا يخفى ان قولهم : ان الشرطية منتزعة عن التكليف ، ليس غرضهم انها تنتزع عن التكليف المقدمي ، بل مرادهم انها منتزعة عن التكليف النفسي المتعلق بشيء قد اخذ فيه شيء يتوقف الغرض من الواجب النفسي عليه ، كقوله : صل عن طهارة أو تستر أو استقبال ، والى هذا أشار بقوله : ( ( والشرطية وان كانت منتزعة عن التكليف . . . ) ) إلى آخره . ( 1 ) لعله أشار إلى أن غرض المفصّل من قوله : لولا وجوبه شرعا لما كان شرطا ليس توقف مقدّميته في مرحلة الثبوت والواقع على وجوبه ليلزم الدور ، بل غرضه ان الشرطية في مقام الاثبات تتوقف على الوجوب ولا مانع منه ، لأن الوجوب انما يتوقف على ما هو مقدمة ودخيل واقعا ، والمتوقف على الوجوب هو الشرطية في مقام الاثبات ، إذ لولا ايجابه شرعا لما انتزع منه في مقام الخطاب انه شرط للواجب ، فالوجوب يتوقف على الشرطية الثبوتية ، وتتوقف على الوجوب الشرطية الاثباتية ، وإذا اختلف الموقوف والموقوف عليه فلا دور .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 269 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء