متوقفة على تعلقه بها لدار ، والشرطية وإن كانت منتزعة عن التكليف ، إلا أنه عن التكليف النفسي المتعلق بما قيد بالشرط ، لاعن الغيري ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) لا يخفى انه ليس غرض هذا المفصّل هو وجوب خصوص الشرط الاصطلاحي ، بل مراده من الشرط ما يتوقف عليه الواجب .
وحاصل هذا التفصيل : ان ما يتوقف عليه الواجب ، تارة يكون مما يعرفه العقل والعادة ومثل هذا لا يكون واجبا لارشاد العقل والعرف اليه ، واما الشرط الذي لا يدركه العقل ولا يعرفه العرف وانما دل على اشتراطه وجوبه المستفاد من الشارع فهذا بالخصوص هو الواجب ، لأنه لولا إيجاب الشارع له لما كان شرطا ، ولذا يقولون في أمثال هذه الشروط ان الشرطية منتزعة عن التكليف . وقد أجاب عنه المصنف بجوابين :
الأول : ما مر منه في أول المبحث في تقسيم المقدمة إلى شرعية وعقلية بان المقدمة الشرعية ترجع إلى العقلية إذ لولا دخالتها في ترتب الغرض على الواجب لما كانت شرطا ، غايته ان هذه الدخالة حيث لا يهتدي إليها العقل والعرف أبانها الشارع المطلع على الواقعيات . فإذا كان المناط في الوجوب المقدمي هو دخالته في ترتب الغرض فلا فرق بين الشرط العقلي والشرعي والى هذا أشار بقوله : ( ( وفيه مضافا إلى ما عرفت من رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي ) ) .
والثاني : انه قد عرفت ان المراد من الشرط والشرطية في المقام هو المقدمة والمقدمية ، فإذا كانت مقدمية الشرط الشرعي مأخوذة ومنتزعة عن وجوبه يلزم الدور ، لأن الوجوب المقدمي انما يترشح من الواجب النفسي على ما هو مقدمة وشرط لتوقف الواجب النفسي عليه ، فترشح الوجوب إلى المقدمة يتوقف على كونها مقدمة ، وإذا كانت شرطية المقدمة متوقفة على الوجوب المقدمي لزم الدور ، لأن الوجوب يتوقف على كونها مقدمة ، وكونها مقدمة شرطية تتوقف على الوجوب