تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وأما التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره ، فقد استدل على الوجوب في الأول بأنه لولا وجوبه شرعا لما كان شرطا ، حيث أنه ليس مما لابد منه عقلا أو عادة . وفيه - مضافا إلى ما عرفت من رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي أنه لا يكاد يتعلق الامر الغيري إلا بما هو مقدمة الواجب ، ولو كانت مقدميته
شرح
المقدمة الاختيارية المسبب فيها مباشري تتحرك العضلات اليه ، والاستدلال يدل على أن القدرة مناط التكليف ، ففي الفعل الإرادي تتحرك العضلات نحو المسبب فيصح التكليف به ولا يتعلق بمقدمته وجوب وان كانت مقدورة لارشاد العقل إليها ، وفي الأمور التوليدية لا يتعلق التكليف بالمسبب لأنه غير مقدور ، فالمتعلق للتكليف هو السبب دون المسبب . ولا يخفى ان لازم ذلك كون المقدمة السببيّة التوليدية وجوبها نفسي لا مقدمي غيري . وعلى كل فقد أورد عليه المصنف بايرادين : الأول : ان لازم هذا الاستدلال كون التكليف المتعلق بالمقدمة نفسيا لا غيرياً ، فلا يكون هذا تفصيلا في التكليف الغيري المقدمي بين السبب وغيره ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وفيه من أنه ليس بدليل على التفصيل . . . ) ) إلى آخره . الثاني : ان القدرة التي هي شرط في التكاليف أعم من القدرة بلا واسطة وهي الموجودة في المسببات المباشرية والقدرة مع الواسطة وهي الموجودة في التكاليف بالمسببات التوليدية ، فالمسبب التوليدي مقدور عليه بالقدرة على سببه ، ولا يعتبر في صحة تعلق التكليف بشيء الا كونه مقدورا عليه ولو بالواسطة والى هذا أشار بقوله : ( ( مع وضوح فساده ضرورة ان المسبب مقدور للمكلف . . . ) ) إلى آخر كلامه . ولا يخفى ان هذا الجواب الثاني يصلح جواباً حتى على ما احتملناه : من أن مراد المفصل هو وجوب خصوص المقدمات التوليدية كما لا يخفى .