تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وأما التفصيل بين السبب وغيره ، فقد استدل على وجوب السبب بأن التكليف لا يكاد يتعلق إلا بالمقدور ، والمقدور لا يكون إلا هو السبب ، وإنما المسبب من آثاره المترتبة عليه قهرا ، ولا يكون من أفعال المكلف وحركاته أو سكناته ، فلابد من صرف الامر المتوجه إليه عنه إلى سببه . ولا يخفى ما فيه ، من أنه ليس بدليل على التفصيل ، بل على أن الامر النفسي إنما يكون متعلقا بالسبب دون المسبب ، مع وضوح فساده ، ضرورة أن المسبب مقدور للمكلف ، وهو متمكن عنه بواسطة السبب ، ولا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة ، كانت بلا واسطة أو معها ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
الشرطية الأولى إذا كان المراد من الجواز فيها الجواز شرعا وعقلا بقوله : ( ( ممنوعة بداهة انه لو لم يجب شرعا لا يلزم ان يكون جائزاً شرعا وعقلا لامكان . . . ) ) إلى آخره . ( 1 ) قد ظهر - مما مر - ان المقدمة بناءاً على كون المناط في وجوبها هو حصول ما لولاه لما أمكن حصوله ، لازمه ان المقدمة واجبة بجميع اجزائها سببا كان أو شرطا أو معدا ، وان كان المناط هو ترتب الواجب عليها فالمقدمة الواجبة هي العلة التامة بوجوب واحد ، بخلاف الأول فإن لكل جزء منها وجوباً على حدة ، وهذا قول ثالث وهو التفصيل بين السبب وغيره . واستدل له : بان القدرة شرط في التكاليف والقدرة هي القوة المنبثة في العضلات التي تحركها الإرادة ، والعضلات انما تتحرك إلى السبب ، واما المسبب فلا تصل اليه القوة المنبثة في العضلات . وهذا الاستدلال غريب من مدعي التفصيل ، لأنه أولاً : ان القدرة العضلانية كما انها موجودة بالنسبة إلى السبب كذلك موجودة بالنسبة إلى جميع أجزاء العلة من الشرط والمعدّ ، فلا تكون نتيجته وجوب خصوص السبب . وأظن أن الغرض من هذا التفصيل هو وجوب خصوص المقدمة التوليدية دون المقدمة الاختيارية ، فإن
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 266 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء