تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
لا يكون محكوما بحكم شرعا ، وإن كان واجبا عقلا إرشادا ، وهذا واضح ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد ظهر - مما مر - انه إذا أريد من الجواز في الشرطية الأولى عدم المنع فالشرطية صحيحة ، ولامانع من الالتزام بها الا ان الخلل في الشرطية الثانية ، ولكن إذا أريد من الجواز في الشرطية الأولى هو الجواز شرعا وعقلا فإن الشرطية الثانية تكون صحيحة ، لأنه مع جواز الترك للمقدمة شرعا وعقلا لا يعقل ان يبقى الواجب على وجوبه ، ومع بقائه على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق ، لأن الواجب النفسي مراد لزوما لأنه واجب فيجب سدّ ثغور عدمه من كل جهة ، وانما جاز للشارع ان لا يوجب سدّ عدمه من ناحية مقدمته اتكالا على حكم العقل بلزوم سدّه ، وإذا فرض ان العقل لا يحكم بلزوم سده فحكم الشارع بلزوم اتيانه وترخيصه بعدم لزوم سد عدمه متنافيان ، فمراده من لزوم أحد المحذورين هو انه يلزم التنافي بين الوجوب المطلق والترخيص الشرعي وحكم العقل بالترخيص أيضا . وبعبارة أخرى : انه لازم الترخيص العقلي والشرعي في ترك المقدمة انه لا عقاب على ترك الواجب المستند إلى ترك المقدمة ، ولازم هذا عدم الوجوب النفسي فيلزم خروج الواجب عن كونه واجبا ، وهو مراده من لزوم أحد المحذورين دون التكليف بما لا يطاق ، لبداهة ان الحكم بالترخيص لترك المقدمة لا يرفع القدرة فيلزم التكليف بما لا يطاق . وعلى كل فقد تبين صحة الشرطية الثانية على فرض كون المراد بالجواز هو الجواز العقلي والشرعي ، الا ان الشرطية الأولى - حينئذ - لا تكون صحيحة لعدم الملازمة بين عدم وجوب المقدمة وجوازها شرعا وعقلا ، لجواز أن تكون المقدمة المرفوع وجوبها عند الشارع أن تكون واجبة بحكم العقل ولا يكون لها حكم أصلاً عند الشرع لاكتفائه بحكم العقل بلزوم اتيانها ، وقد أشار إلى منع الملازمة في
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 265 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء