ثم إنه إذا كان الواجب التبعي ما لم يتعلق به إرادة مستقلة ، فإذا شك في واجب أنه أصلي أو تبعي ، فبأصالة عدم تعلق إرادة مستقلة به يثبت أنه تبعي ، ويترتب عليه آثاره إذا فرض له أثر شرعي ،
شرح
وحيث جعل في الفصول الأصالة والتبعية موضوعها الخطاب والدلالة المستفادة تارة من اللفظ وأخرى من اللب والاجماع ، وفي القوانين جعل الأصالة والتبعية موضوعها الدلالة اللفظية المقصودة ودلالة الدليل غير المقصودة .
فيرد عليهما ان الواجب الغيري - غير المستفاد من دلالة دليل بل كانت ارادته إرادة ارتكازية غير ملتفت إليها أصلا - يكون خارجا عن هذا التقسيم عند الفصول وعند القوانين ، واما إذا كان التقسيم كما ذكرنا بلحاظ مرحلة الثبوت فلا يشذ عن هذا التقسيم فرد من افراد الواجب كما هو واضح ، وقد أشار إلى أن التقسيم ينبغي ان يكون بلحاظ مرحلة الثبوت وما هو الواقع الذي به يمتاز الأصلي عن التبعي والتبعي عن الأصلي بقوله : ( ( والظاهر أن يكون هذا التقسيم بلحاظ الأصالة والتبعية في الواقع ومقام الثبوت . . . ) ) إلى آخر كلامه ، وقد أشار إلى أنه لا ينبغي ان يكون التقسيم بلحاظ مرحلة الاثبات كما في الفصول والقوانين بقوله : ( ( لا بلحاظ الأصالة والتبعية في مقام الدلالة والاثبات . . . ) ) إلى آخر كلامه . قوله : ( ( كما في دلالة الإشارة ونحوها ) ) : أي كالدلالة الالتزامية . وقد أشار إلى الدليل على أن هذا التقسيم لا ينبغي ان يكون في مرحلة الاثبات والدلالة والا لا يكون حاصراً لجميع افراد الواجب بقوله : ( ( لكن الظاهر - كما مر - ان الاتصاف بهما ) ) : أي بالأصالة والتبعية ( ( انما هو في نفسه ) ) : أي انما هو في نفس ما للوجوب الأصلي والتبعي من الصفة المميزة لكل منهما عن الآخر ( ( لا ) ) ان يكون ( ( بلحاظ حال الدلالة عليه ) ) وهي مرحلة الاثبات ( ( والا لما اتصف بواحد منهما ) ) : أي من الأصالة والتبعية ( ( إذا لم يكن بعد مفاد دليل ) ) كما في الواجبات الارتكازية غير الملتفت إليها ( ( وهو كما ترى ) ) : أي انه حيث كان تقسيما للواجب فلابد وأن يكون حاصراً .