شرح
وعند المصنف : ان هذا التقسيم انما هو بلحاظ مرحلة الثبوت والواقع في حقيقة الوجوب دون مرحلة الاثبات والدليل الدال عليه .
فقد عرّف صاحب الفصول الوجوب الأصلي ( 1 ) : بأنه ما وقع في خطاب مستقل . ومراده من الخطاب المستقل هو الدليل الدال على الوجوب ، فيعم الدلالة اللفظية على الوجوب واللبيّة . والوجوب التبعي : هو الواجب الذي لم تكن دلالته بخطاب مستقل . ولا يخفى ان هذا التعريف للأصلي والتبعي يقتضي ان يكون كل من الواجب النفسي والغيري أصليا تارة وتبعيا أخرى ، لأن الواجب النفسي تارة يكون مدلولا عليه بخطاب مستقل ، وأخرى يكون بتبع خطاب كما في دلالة الالتزام ودلالة الإشارة المفهومة من الآيتين على أقل الحمل وهما قوله تعالى : ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْن ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ( ( 3 ) . والواجب الغيري مثله فإنه أيضا تارة يدل عليه خطاب مستقل كقوله تعالى : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ( ( 4 ) وأخرى يكون مفهوما بتبع خطاب آخر كساير مقدمات الواجب التي لم يدل عليها دليل .
وقد عرّفه في القوانين ( 5 ) : بان الواجب الأصلي هو الذي استفيد وجوبه من اللفظ مع قصد المتكلم إياه . فيشمل الأصلي على هذا التعريف الدلالة الالتزامية لأنها دلالة لفظية مقصودة للمتكلم . والتبعي هو الذي لم يستفد من اللفظ أو استفيد من اللفظ مع عدم قصد المتكلم إياه كدلالة الإشارة .
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 66
( 2 ) البقرة : الآية 233 .
( 3 ) الأحقاف : الآية 15 .
( 4 ) المائدة : الآية 6 .
( 5 ) القوانين : ص 100 .