تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
ولا يخفى : انه بين تعريف الفصول وتعريف القوانين عموم من وجه ، فإن الدلالة الالتزامية على ما ذكر في الفصول من الواجب التبعي ، وعلى ما في القوانين من الواجب الأصلي ، والخطاب المستقل المستفاد من غير اللفظ هو واجب أصلي عند الفصول وواجب تبعي عند القوانين لأنه لم يستفد من اللفظ . ودلالة الإشارة واجب تبعي عند الاثنين ومثل ساير الواجبات المستفادة بخطاباتها اللفظية هي أصلية عند الاثنين أيضا . والمصنف يرى : ان التقسيم إلى الأصلية والتبعية ينبغي ان يكون بلحاظ مرحلة الثبوت وما هو عليه واقع الوجوب في نفسه من دون ملاحظة الدليل الدال على الوجوب ، فالفرق بين الأصلي والتبعي عند المصنف : ان الأصلي ما كان ملحوظا مستقلا وملتفتا اليه ، فإنه إذا كان كذلك يكون منظوراً اليه بالأصالة للحاظه بالاستقلال والالتفات اليه في مقام اللحاظ والإرادة ، والواجب التبعي هو الواجب الذي لا يكون منظوراً اليه بالأصالة وغير ملتفت اليه في مقام تعلق الإرادة . ولا إشكال في أن الواجب الغيري يكون تارة منظورا وملتفتا اليه كما في قوله تعالى : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ( وأخرى لا يكون منظورا اليه بالأصالة وغير ملتفت اليه إلاّ تبعا ، كما في إرادة المقدمات تبعا لإرادة الواجب النفسي مع عدم التفات الآمر إلى ما يتوقف عليه الواجب النفسي . فالواجب الغيري يكون تارة أصليا وأخرى تبعياً ، واما الواجب النفسي فحيث انه لابد وأن يكون منظوراً وملتفتا اليه فلا يكون إلاّ أصليا ، ولا يعقل ان يكون تبعيا ، فالواجب الأصلي يكون غيريا ونفسيا والواجب التبعي لا يكون الا غيريا . وقد استدل المصنف على كون التقسيم ينبغي ان يكون في هذه المرحلة لا في مرحلة الاثبات والدلالة بما أشار اليه : من أن التقسيم لابد ان يكون حاصراً لجميع افراد الواجب .