ولأنه لو كان معتبرا فيه الترتب ، لما كان الطلب يسقط بمجرد الاتيان بها ، من دون انتظار لترتب الواجب عليها ، بحيث لا يبقى في البين إلا طلبه وإيجابه ، كما إذا لم تكن هذه بمقدمته ، أو كانت حاصلة من الأول قبل إيجابه ، مع أن الطلب لا يكاد يسقط إلا بالموافقة ، أو بالعصيان والمخالفة ، أو بارتفاع موضوع التكليف ، كما في سقوط الامر بالكفن أو الدفن ، بسبب غرق الميت أحيانا أو حرقه ، ولا يكون الاتيان بها بالضرورة من هذه الأمور غير الموافقة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو البرهان الثالث الذي أشار اليه في عدم تقييد المقدمة الواجبة بالموصلة .
وتوضيحه : ان سقوط الامر ينحصر في ثلاثة أشياء : موافقته وإطاعته باتيان متعلقه ، وبعصيانه وترك الاتيان بما امر به حتى يفوت محلّه ، وبانعدام موضوع الامر كما في ما لو غرق الميت فإنه يسقط الامر المتعلق بوجوب غسله ودفنه لارتفاع موضوع التكليف بسبب غرق الميت ، أو بأن يكون موجوداً قبل تعلق الامر كما في المقدمة الموجودة قبل تنجز الأمر بذيها .
ولا اشكال أيضا في أن الامر المتعلق بالمقدمة لا يعقل بقاؤه بعد اتيان المكلف بها قبل اتيانه بذي المقدمة ، إذ الامر انما هو بداعي جعل الداعي إلى متعلقه . ومن الواضح انه بعد الاتيان بالمقدمة لا مجال لجعل الداعي من المولى لها بعد اتيان المكلف بها ، فلابد من الالتزام بسقوط الامر المقدمي بعد الاتيان بالمقدمة وقبل الاتيان بذيها ، ولازم الالتزام بسقوط الامر في ذلك الوقت هو كون الواجب بالوجوب المقدمي غير متقيد بالايصال ، فإنه لو كان متقيدا بالايصال لما كان من المعقول سقوطه قبل الاتيان بذي المقدمة ، إذ متعلق الأمر هو المقدمة التي يترتب عليها الواجب ، وقبل الاتيان بذي المقدمة لا توصف المقدمة المطلوبة بأنها مما ترتب عليها الواجب ، فسقوط الامر المقدمي قبل اتيان ذي المقدمة دليل على أن متعلق الأمر هو ذات ما هو المقدمة لا المقدمة المقيدة بالايصال ، وقد أشار المصنف إلى الجزء الأخير من البرهان