تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
سواء ترتب عليها الواجب أم لم يترتب يصح ان يقال : ان الأثر لكل مقدمة هو حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدمة . ولا يعقل على هذا ان يكون الأثر الداعي إلى ايجاب المقدمات هو ترتب الواجب عليها ، فإن ترتب الواجب انما يمكن ان يكون اثرا داعيا إلى الايجاب في خصوص المقدمات والأسباب التوليدية ، فإن غيرها من الأسباب والمقدمات الاختيارية يتوسط بينها وبين جملة المقدمات الاختيار ، إذا كان نفس الاختيار من جملة مجموع المقدمات التي يترتب عليها الواجب فلا يعقل القول بوجوب مثل هذه المقدمات ، لأن وجوب مجموعها لازمه تعلق الامر بنفس الإرادة والاختيار ، وإذا لم يعقل ان يتعلق الامر بنفس الاختيار فالمركب ينتفي تعلق الوجوب بمجموعه بامتناع أحد اجزائه ، فلابد لمن يقول : بان الغرض الداعي للوجوب هو ترتب ذي المقدمة ان لا يقول بوجوب مثل هذه المقدمات . وقد ظهر من هذا ان هذا برهان آخر غير البرهان الأول قد مزج بينهما المصنف في هذا البرهان وأشار اليه وانه من متفرعات ما ذكره بقوله : ( ( وقد انقدح ) ) إلى آخر كلامه . وعلى كل فالمتحصل من كلام المصنف ( قدس سره ) - من قوله : ( ( فلانه لا يكاد يعتبر في الواجب ) ) إلى قوله : ( ( فإن قلت ) ) - برهانان على عدم وجوب خصوص المقدمة الموصلة . الأول : انه لو كان الواجب هو خصوص الموصلة لاختص الوجوب بخصوص العلة التامة التي هي مجموع المعدّ والسبب والشرط ولا يترشح الوجوب لكل واحد واحد من اجزاء العلة التامة ، فلا يكون المعدّ وحده ولا السبب وحده ولا الشرط وحده بمقدمة ، لأن ترتب ذي المقدمة انما يكون على العلة التامة ، فإذا كان هو الداعي للوجوب فلابد وان يختص الوجوب بخصوص العلة التامة ، وقد اخذ من المسلم كون أجزاء العلة