تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
إن قلت : كما يسقط الامر بتلك الأمور ، كذلك يسقط بما ليس بالمأمور به فيما يحصل به الغرض منه ، كسقوطه في التوصليات بفعل الغير ، أو المحرمات ( 1 ) . قلت : نعم ولكن لا محيص عن أن يكون ما يحصل به الغرض ، من الفعل الاختياري للمكلف متعلقا للطلب فيما لم يكن فيه مانع ، وهو كونه بالفعل محرما ، ضرورة أنه لا يكون بينهما تفاوت أصلا ، فكيف يكون أحدهما متعلقا له فعلا دون الآخر ( 2 ) ؟
شرح
( 1 ) حاصل ان قلت الايراد على ما ادعاه : من انحصار السقوط فيما ذكره ، وان سقوط الامر التوصلي لا ينحصر بما ذكر لأنه كما يسقط بما مر كذلك يسقط بفعل الغير له ويسقط - أيضاً - بالفعل المحرم غير المعقول شمول الامر له . وحيث لا ينحصر السقوط بما ذكر فمن الجائز ان يكون سقوط الامر بمجرد الاتيان لا من باب تحقق الامتثال للامر المقدمي ، بل هو كسقوط الامر بفعل الغير وبالفرد المحرم ، فهو سقوط ولكنه ليس للموافقة حتى يلزمه ان يكون متعلق الأمر المقدمي هو غير المقيد بالموصلة . ( 2 ) وحاصله ان الحصر المذكور لم يكن حصراً لجميع موارد سقوط الامر حتى يكون ما ذكر - في قوله : قلت - نقضا عليه ، بل الحصر انما كان بالنسبة إلى ما يستند إلى المكلف ، فإن سقوط الامر المرتبط بكونه سقوطا مستندا إلى المكلف ينحصر فيما ذكرنا فيكون سقوطه بفعل الغير خارجاً عن موضوع الحصر ، واما سقوطه بالفرد المحرم فقد مر - فيما سبق - انه انما يسقط بالفرد المحرم لتحمله لملاك الوجوب ، ولكن من حيث وجود المانع لا يمكن ان يكون مشمولا للامر لوجود المانع ، فسقوطه بالفرد المحرم انما هو لأن في الفرد المحرم الغرض الداعي للوجوب ، ولا شبهة ان الفرد المحرم كالفرد المحلل في تحملهما لما هو الغرض الداعي للامر ، وسقوط الامر بالفرد المحرم بمجرد وجوده دليل على أن نفس الفرد المحرم من دون انتظار للايصال يسقط به