تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وقد استدل صاحب الفصول على ما ذهب إليه بوجوه ، حيث قال بعد بيان أن التوصل بها إلى الواجب ، من قبيل شرط الوجود لها لا من قبيل شرط الوجوب ، ما هذا لفظه ( 1 ) والذي يدلك على هذا يعني
شرح
الوجوب ، فلابد وأن يكون الفرد المحلل بمجرد اتيانه يسقط به الوجوب من دون انتظار لترتب ذي المقدمة عليه . وبالجملة : لا يعقل ان يكون الفعل الاختياري من المكلف مسقطا للامر الموجه اليه الا بان يكون نفس فعله متحملا للغرض الداعي إلى الامر . وقد اعترف المورد : بأنه في فعل المقدمة قبل الاتيان بذيها يسقط الامر ، وهذا كاف في كون متعلق الأمر نفس ما فيه الغرض الذي باتيانه يوجب سقوط الامر لاستيفاء الغرض من الامر به ، وهذا مراده من قوله : ( ( نعم لا محيص . . . ) ) إلى آخر كلامه . ( 1 ) قد ذكر - أولاً - صاحب الفصول ان قيد التوصل للمقدمة من قبيل شرط الوجود ، وهو الذي يلحقه الوجوب من المقيد به والمشروط له . وظاهر كلام الفصول ان نفس التوصل إلى الواجب الذي لا يتحقق إلاّ بترتب الواجب هو الذي ينتزع منه القيد الذي تقيدت به المقدمة الواجبة بالوجوب الغيري . ويرد عليه لزوم الدور من ذلك فان وجود الواجب النفسي إذا كان به يتم انتزاع الايصال للمقدمة التي يسري إليها الوجوب من الواجب النفسي ، فسريان الوجوب إلى المقدمة المتوقف على وجوب ذيها يتوقف على وجود الواجب النفسي الذي به يتم قيد المقدمة الواجبة بالوجوب الغيري ، لأن ايصال المقدمة انما يتحقق انتزاعه بواسطة ترتب ذي المقدمة وتحققه في الخارج ، فوجوب المقدمة متوقف على وجود ذيها ، ووجود الواجب بحسب الواقع موقوف على وجود المقدمة التي يكون الامر بها ووجوبها هو سبب ايجادها ، فيلزم توقف وجوب المقدمة - المتوقف عليه وجود الواجب النفسي - على وجود الواجب النفسي وهذا دور واضح .