تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الثاني : إنه قد انقدح مما هو التحقيق ، في وجه اعتبار قصد القربة في الطهارات صحتها ولو لم يؤت بها بقصد التوصل بها إلى غاية من غاياتها ( 1 ) ، نعم لو كان المصحح لاعتبار قصد القربة فيها امرها الغيري ،
شرح
بقصد امرها فلابد ان يكون هناك امر غيري متعلق بذاتها ، وقد عرفت انه لاوجه له لأن الامر لا يترشح إلاّ إلى ما فيه ملاك المقدميّة ، وذات هذه الطهارات ليس فيها ملاك المقدمية فلا يترشح لذاتها امر غيري ، وهذا مراده بقوله : ( ( إذ لو لم تكن بنفسها مقدمة لغاياتها لا يكاد يتعلق بها امر من قبل الامر بالغايات ) ) إذ الامر المترشح من قبل غاياتها وهي الواجبات النفسية لا يترشح الا إلى ما فيه ملاك المقدمية ، وإذا لم يكن في ذواتها ملاك المقدمية لا يترشح لها امر ، وإذا لم يترشح امر يتعلق بذاتها ( ( فمن أين يجيء طلب آخر من سنخ الطلب الغيري متعلق بذاتها ) ) وقوله من سنخ الطلب الغيري لأن هذا الطلب الذي يتعلق بذاتها لابد وأن يكون غيريا - أيضاً - ليكون موضوعا للامر الثاني حتى يتمكن المكلف بواسطة الأمر الأول المحقق للموضوع بالنسبة إلى الأمر الثاني من اتيانها بما هي مقدمة عبادية في الخارج ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ليتمكن به من المقدمة في الخارج ) ) . الايراد الثاني : ما أشار اليه بقوله : ( ( هذا مع أن في هذا الالتزام ) ) إلى آخره . وحاصله : ان تصحيح قصد القربة بأمرين في نفس الواجب النفسي المعتبر فيه قصد القربة غير صحيح كما مر مفصّل ذلك في مبحث التعبدي والتوصلي ، ولذا قال : ( ( مع أن في هذا الالتزام ) ) وهو الالتزام بأمرين ( ( ما في تصحيح اعتبار قصد الإطاعة في العبادة ) ) : أي يرد على الالتزام بأمرين هنا ما يرد عليه هناك ولذا عقبه بقوله : فتذكر . ( 1 ) هذا هو التذنيب الثاني ، وحاصله : انه بعد ان كانت هذه الطهارات لا تكون مقدمة ومما لها دخل توقف ذي المقدمة عليها إلاّ إذا اتى بها قربية وعبادية ، فهي بما هي عبادة مقدمة للواجب النفسي فهل يتوقف اتيانها كذلك على قصد غاياتها
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 166 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء