تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ولو لم يقصد أمرها ، بل ولو لم نقل بتعلق الطلب بها أصلا . وهذا هو السر في اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة عبادة ، لا ما توهم من أن المقدمة إنما تكون مأمورا بها بعنوان المقدمية ، فلابد عند إرادة الامتثال بالمقدمة من قصد هذا العنوان ، وقصدها كذلك لا يكاد يكون بدون قصد التوصل إلى ذي المقدمة بها ، فإنه فاسد جدا ، ضرورة أن عنوان
شرح
قصد امتثال هذا الامر المترشح من غايته ، ومعنى هذا هو قصد التوصل بهذه المقدمة إلى غايتها . وبعبارة أخرى : ان اتيان هذه المقدمة بما هي مقدمة لابد فيه من قصد التوصل بهذه المقدمة إلى غايتها وذيها ، فما لم يقصد بهذه المقدمة التوصل بها إلى الغاية لا يتأتى قصد امتثال امرها الغيري المتوقف على قصده وقوعها عبادة المتوقف عليه صحتها ، فإنها ما لم تقع عبادة لا تقع صحيحة ومقدمة لغايتها لأن المفروض انها حيث تقع عبادية تكون مقدمة لغايتها ، فوقوعها صحيحة يتوقف على عباديتها المتوقفة على قصدها الغيري الذي معنى قصد امتثال امرها الغيري هو قصد التوصل بها إلى غاياتها ، ولذا نرى بعضهم يحتاط في الوضوء فلا يأتي به مقدمة للصلاة إلاّ بعد حضور وقت الصلاة وان يقصد به الاستباحة للصلاة ، وهو معنى قصد الامر الغيري والتوصل بها إلى غايتها ، وهذا ما أشار اليه بقوله : ( ( لكان قصد الغاية مما لابد منه في وقوعها صحيحة ) ) لانحصار قربيتها المنوطة بها صحتها بقصده الذي معناه قصد الغاية ، وأشار إلى التعليل الذي ذكرناه بقوله : ( ( فإن الامر الغيري لا يكاد يمتثل الا إذا قصد التوصل إلى الغير حيث لا يكاد يصير ) ) الامر الغيري ( ( داعيا الا مع هذا القصد ) ) لما عرفت : من أن معنى قصد امتثال الامر الغيري وكونه داعيا إلى الاتيان بالمقدمة هو التوصل بها إلى الغاية ، فإذا كان هذا هو معنى قصد امتثال الامر الغيري فما لم يقصد التوصل بها لا يعقل ان يكون المحرك والداعي هو قصد امتثال الامر الغيري .