تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
الثانية : ان حكم العقلاء باستحقاق الثواب والعقاب أو بمدح المطيع وذم العاصي ليس خاصا في خصوص الإطاعة والعصيان لعنوان يخصّ باب الإطاعة والعصيان ، بل لأن المورد من موارد القضية العامة : من حكمهم بحسن العدل ومدح فاعله وبقبح الظلم وذم فاعله جلباً للخير ودفعا للشر حفظا للنظام وابقاء للنوع وان انقياد العبد وطاعته عدل منه في مراسم العبودية ، وتجزّؤه بعصيانه على مولاه ظلم وخروج عن مراسم الرقيّة ، فالمطيع فاعل للعدل فيستحق المدح والثواب جلبا للخير والعاصي فاعل للظلم فيستحق الذم والعقاب دفعا للشر . الثالث : ان حكم العقل باستحقاق العبد للثواب والمدح وللعقاب والذم انما يتم بالنسبة إلى أوامر سائر الموالي وعبيدهم حيث يكون الغرض عائدا إلى المولى فيما امر به ونهى عنه ، واما بالنسبة إلى مولى الموالي وخلقه فلا يتم ذلك ، لوضوح ان الغرض من أوامره ونواهيه لا يعود اليه ، وكيف وهو أغنى الأغنياء ؟ ولذا فصّل بعضهم : بان الثواب منه تعالى على المطيع تفضّل منه إذ العبد لم يفعل بإطاعته إلاّ ما يعود نفعه اليه لا إلى المولى ، واما في معصيته فإنه تمرد منه على مولاه المتلطف به الذي نهاه عن شيء فعله مفسدة عليه ، وهو ظلم من العبد وخروج من مراسم العبودية وقانون الرقيّة بالنسبة لهذا المولى اللطيف به المتفضل عليه باخراجه له من ظلمة المفسدة ودركها بنهيه له عنها . ولكن يمكن ان يقال : ان الحق عدم التفصيل في هذه القضية ، لأنه بعد ما عرفت ان باب الإطاعة والعصيان انما هي من مصاديق القضيتين العقلائيتين وهما حسن العدل ومدح فاعله وقبح الظلم وذم فاعله ، فإطاعة العبد مولاه بما هي إطاعة منه له عدل منه ويستحق المدح عليها ، وعصيانه بما هو عصيان لمولاه وتمرد عليه ظلم منه لمولاه ويستحق الذم عليه ، وليس في هاتين القضيتين إناطة بالغرض الداعي إلى امر المولى ونهيه ، بل تراهم بالنسبة اليه - تبارك وتعالى - يقولون : ان مدحه ثوابه وذمه عقابه وبهذا تظافرت الاخبار في زيادة درجات المطيعين وما أعده لهم من جنانه