تذنيبان
الأول : لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الامر النفسي وموافقته ، واستحقاق العقاب على عصيانه ومخالفته عقلا ، وأما استحقاقهما على امتثال الغيري ومخالفته ، ففيه إشكال ( 1 ) ، وإن كان
شرح
المشروط لأنه اما متقدم عليه أو معه ، واما إذا احتملنا انه من الشرط المتأخر عن المشروط به فلابد من اتيانه مرتين : مرة قبل المشروط ومرة بعد المشروط أداءً لحق العلم الاجمالي .
وفيه : ان تنجّز العلم الاجمالي انما هو بمقدار العلم به ، والعلم قد قام على كون التكليف بهذا المشكوك فعليا ، فإن كان منجزا فلا يعقل ان يكون شرطا بنحو الشرط المتأخر ، إذ فعليته مع كونه متأخرا عن المشروط به لازمها كون خطابه وفعليته بنحو الواجب المعلق لا المنجّز ، واحتمال كون وجوبه فعليا والواجب متأخراً بنحو الواجب المعلق يزيد على العلم بفعليته وهو مشكوك يحتاج إلى بيان ، لأن كون وجوبه فعليا والواجب أمراً متأخرا شيء زايد يحتاج إلى بيان ، وحيث إن المفروض انه لا بيان فكونه بنحو التعليق مجرى البراءة فيكتفى باتيانه مرة واحدة ، ولذا لم يتعرض المصنف له ولا أظن أن يلتزم أحد في الواجب النفسي الذي علم بفعليته وشك في كونه منجزا بالفعل أو معلقا يؤتى به في زمان آخر : بأنه يجب اتيانه مرتين .
( 1 ) ينبغي توضيح المقام بالكلام في نواحٍ متعددة :
الأولى : ان المراد باستحقاق الثواب والعقاب ليس انه يجب على المولى ان يثيب عبده المطيع ويجب ان يعاقب عبده العاصي ، بل المراد ان العقلاء يحكمون : بان ثواب المولى لعبده المطيع شيء واقع في محله كما أن عقابه لعبده العاصي شيء واقع منه في محله ، وإلاّ فمن الواضح ان العقلاء لا يحكمون بوجوب الثواب من المولى وبوجوب العقاب منه .