تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
إشكال ودفع : أما الأول : فهو أنه إذا كان الامر الغيري بما هو لا إطاعة له ، ولا قرب في موافقته ، ولا مثوبة على امتثاله ، فكيف حال بعض المقدمات كالطهارات ، حيث لا شبهة في حصول الإطاعة والقرب والمثوبة بموافقة أمرها ، هذا مضافا إلى أن الامر الغيري لا شبهة في كونه توصليا ، وقد اعتبر في صحتها إتيانها بقصد القربة ( 1 ) .
شرح
بينة ذكر هذا الدليل ، والسبب لحكم العقل بعدم الاستحقاق الا لعقاب واحد وهو على ترك الواجب النفسي وان تعددت مقدماته لا على ترك المقدمات وإلاّ لتعدد العقاب . وحاصل هذا الدليل : ان الثواب والعقاب يدوران مدار القرب من المولى والبعد عنه ، ولا قرب في إطاعة الامر الغيري ولا بعد في مخالفته ، وانما القرب والبعد في إطاعة الواجب النفسي وعصيانه لذلك لم يكن للامر الغيري عقاب ولا ثواب . ولكن هذا أيضا كدعوى بلا بينة ، فإنه لقائل ان يقول : انه بعد ان كان الامر الغيري في عرض الامر النفسي من حيث كونه له وجود وتحقق فلماذا لا تكون اطاعته مقربة ومعصيته مبعّدة ، فالأولى ان يعلل بما ذكرنا ليكون هو السبب في حكم العقل بعدم الاستحقاق وبعدم القرب والبعد ، ولعل قوله ( قدس سره ) : ( ( لا بما هو شروع في إطاعة الامر النفسي ) ) يشير إلى ما ذكرناه : من أن الامر الغيري حيث إنه إرادة قهرية تابعة لإرادة ذي المقدمة فليس الامر بها لاقتضاء ذاتها للامر ، بل المقتضي لها هو الواجب النفسي ، فليس لها إطاعة وانما يكون اتيانها شروعا في إطاعة الامر النفسي ومن شؤونها ، ولذا لا توجب قرباً لنفسها ولا بعداً لذاتها فلا يكون لها ثواب ولا عقاب اللذان هما من تبعات ولوازم القرب والبعد . ( 1 ) الأول : هو الاشكال ، وهو اشكالان أشار إلى أولهما بقوله : فهو انه إذا كان . . . إلى آخره . والى ثانيهما : بقوله : هذا مضافا إلى أن الامر الغيري . . . إلى آخره .