فيما إذا كان التكليف بما احتمل كونه شرطا له فعليا ، للعلم بوجوبه
شرح
الطلب ، وكما أن الطلب الحقيقي نحو من انحائه كذلك الطلب الانشائي نحو من انحائه أيضاً .
- ومنها : ان كون العقلاء يحكمون بان الذي يجب امتثاله هو الطلب الحقيقي لا ينافي ان يكون المنشأ بالصيغة هو مفهوم الطلب ، لأن حكم العقلاء انما هو لأجل انهم يحكمون بتطابق الإرادة الانشائية للإرادة الجدية وان الإرادة الجديّة هي السبب لإنشاء الإرادة الاستعمالية وربما يكون غيرها سببا للانشاء ، فإذا كان السبب غير الإرادة الجدية فالمتعلق للطلب يتصف بأنه مطلوب انشائي لا غير .
- ومنها : بيان حقيقة الانشاء وانه ليس الا قصد ايجاد المعنى باللفظ لا لغرض الحكاية بل يكون الغرض كون هذا المعنى المنشأ هو نحو وجود وايجاد للمعنى ، وهذا نحو من انحاء وجود المعنى كما مر تفصيله في اتحاد الطلب والإرادة .
- ومنها : ان منشأ الاشتباه والخلط في توهم ان مفاد الصيغة هو الطلب الحقيقي هو تعبيرهم ان مفادها هو الطلب من دون تقييد له بكونه انشائياً ، وينصرف غالبا من لفظ الطلب غير المقيد إلى الطلب الحقيقي ، ولكن لا وجه لهذا التوهم والانصراف ، فإنه انما يتم ويحسن فيما إذا لم يقم البرهان على عدمه ، وعدم امكان إنشاء الطلب الحقيقي دليل على عدم كون مفاد الصيغة هو الطلب الحقيقي ولابد وأن يكون مفادها ما يقبل الانشاء وهو مفهوم الطلب الذي بانشائه يكون طلباً انشائيا .
- ومنها : ان هذا النوع من الخلط والاشتباه هو من اشتباه المفهوم بالمصداق ، فإن الطلب الحقيقي مصداق من مصاديق مفهوم الطلب الذي هو المنشأ وهو القابل لا غيره للانشاء ، فتوهم ان المنشأ هو الطلب الحقيقي خلط منه بين المصداق والمفهوم .
وبعد ما ذكرناه من هذه الأمور تتضح عبارة المتن وما أراده منها تصريحاً أو تلويحاً .