تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
للوجوب كما أنه مقدمة للواجب ، ويحتمل بعيدا ان يريد - بقوله : أيضا هنا العطف على الفردين المتقدمين من المقدمات التي لا يترشح عليها الوجوب . وعلى كل فمقدمة الوجوب لا يعقل ان يترشح عليها وجوب من الواجب لأنه ( ( لا يكاد يكون هناك وجوب الا بعد حصوله ) ) لا يخفى ان تذكير الضمير في حصوله باعتبار كونها شرطا ولفظ الشرط مذكر ( ( وبعد الحصول يكون وجوبه طلب الحاصل ) ) . الفرد الثاني : من المقدمة أو الشرط الذي لا يترشح عليه الوجوب هو ما إذا اخذ الشرط عنوانا للمكلف كعنوان المسافر وعنوان الحاضر فإن مرجعه إلى كون السفر والحضور شرطاً للتقصير والإتمام لكنه اخذه عنوانا للمكلف ، فقال : الحاضر يتم والمسافر يقصر ، والمستطيع يحج ، أو غير ذلك من العناوين كقوله : الشاك يبني على الأكثر ، والساهي يسجد ، ومثل هذا لا يعقل ان يترشح عليه الوجوب كما سيأتي . الفرد الثالث : هو الشرط للفعل الواجب ، لكنه اخذ الفعل الواجب مقيدا بهذا الشرط بما انه يحصل على سبيل الاتفاق ، وهذا الشرط - الذي قد قيّد الواجب به بما انه اتفاقي - على نحوين : الأول : ان لا يكون وجوده اختياريا للمكلف وتحت قدرته ، كالوقت فإنه ليس من افعال المكلف فلا يكون واقعا تحت قدرته واختياره . الثاني : ان يكون اختياريا للمكلف ويمكن ان يقع بمباشرته أو تسبيبه ولكنه اخذ على نحو يكون حصوله بسببه ، كمجئ زيد - بناء على كونه من قيود المادة - فإنه يمكن ان يقع المجيء من زيد بتسبيب من المكلف لكنه اخذ على نحو ان يكون حاصلاً بطبعه ، أو يكون الشرط اختياريا ومباشرياً كدخول المكلف نفسه الدار - مثلاً - ولكنه اخذ على نحو يكون دخوله الدار حيث يكون المكلف أراد دخول الدار لغرض له تعلق بدخول الدار لا ان يكون مطلوبا منه دخول الدار . وعلى كل فالجامع بين هذين النحوين ان يكون حصول الشرط بنحو الاتفاق وبسببه الطبيعي .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 111 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء