شرح
ولزوم الاتيان بها قبل زمان الاتيان بالواجب ، لأن وجوب الواجب ليس بمتأخر ، بل وجوبه حالي فعلي لأن الزمان شرط للوجوب بنحو الشرط المتأخر ، ولذا قال : ( ( فيما كان وجوبه حاليا مطلقا ) ) : أي ليس بمشروط بشرط متأخر وليس بمقارن ، بل شرطه مقارن لأنه اخذ الشرط فيه بنحو الشرط المتأخر وهو شرط مقارن لا متأخر ، كما عرفت ذلك في الكلام في الشرط المتأخر - فيما سبق - ولذلك عقب هذا الاطلاق بقوله : ( ( ولو كان مشروطا بشرط متأخر كان معلوم الوجود ) ) فإن الشرط الذي غير معلوم الوجود لا يكون اخذه بنحو الشرط المتأخر موجبا للعلم بتحقق الوجوب حالاً وبالفعل ، لأن تصوره موجودا في ظرفه هو الشرط المقارن للوجوب ، وإذا لم يكن له تحقق في ظرف يمكن ان يتحقق فيه لا يكون الشرط المقارن للوجوب معلوم التحقق ، فلذلك قيد الشرط المتأخر بكونه معلوم الوجود فيما بعد وإذا كان معلوم التحقق كان الوجوب فعليا ولذا قال : ( ( ضرورة فعلية وجوبه وتنجزه ) ) : أي يكون وجوب الواجب فعليا ومنجّزا ، وحيث إن كل ما كان له مقدمة لا يكون مقدورا عليه إلاّ باتيان مقدمته تمهيدا له فيجب الاتيان بها تمهيدا للواجب وتهيئةً للقدرة عليه ، والى هذا أشار بقوله : ( ( بالقدرة عليه بتمهيد مقدمته فيترشح منه الوجوب عليها على الملازمة ) ) : أي فيترشح الوجوب من وجوب هذا الواجب الذي هو استقبالي ووجوبه حالي ، لأنه كان شرطه مأخوذا بنحو الشرط المتأخر على مقدمات الواجب لأن المترشح منه وهو وجوب الواجب حالي وفعلي لا استقبالي .