تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أيضا ، أو مأخوذة في الواجب على نحو يستحيل أن تكون موردا للتكليف ، كما إذا أخذ عنوانا للمكلف ، كالمسافر والحاضر والمستطيع إلى غير ذلك ، أو جعل الفعل المقيد باتفاق حصوله ، وتقدير وجوده بلا اختيار أو باختياره موردا للتكليف ، ضرورة أنه لو كان مقدمة الوجوب أيضا ، لا يكاد يكون هناك وجوب إلا بعد حصوله ، وبعد الحصول يكون وجوبه طلب الحاصل كما أنه إذا أخذ على أحد النحوين يكون كذلك ، فلو لم يحصل لما كان الفعل موردا للتكليف ، ومع حصوله
شرح
المقدمات بالفعل ، ويجب الاتيان بجميع ما تتوقف عليه المناسك من المقدمات بالفعل لأن وجوب ذي المقدمة فعلي فيترشح منه وجوب ساير مقدماته وان كان نفس ذي المقدمة أمراً استقباليا . والسبب في كون الوجوب فعليا هو ان الشرط له - وهو الزمان المتأخر - اخذ فيه بنحو الشرط المتأخر ، والى هذا أشار بقوله : ( ( كان وجوبه مشروطا بشرط موجود اخذ فيه ولو متأخرا ) ) ولا يخفى ان قوله : ولو متأخراً انما حسن هذا الترقي لقوله : كان وجوبه مشروطا بشرط موجود ، فإن وجود الشرط متحقق وان كان الشرط متأخر الوجود ، لأنه قد اخذ بنحو الشرط المتأخر الذي كان اللحاظ فيه هو الشرط وهو متحقق ومقارن . الفرد الثاني من المقدمة التي تجب بالفعل ويترشح عليها الوجوب من ذيها هي مقدمة الواجب المطلق ، وهو الواجب الذي لم يكن لوجوبه شرط ، وهو فردان : الواجب المنجّز ، والواجب المعلّق ، لأن الواجب المعلّق الشرط فيه يرجع إلى الواجب . لا للوجوب والأول كوجوب المعرفة فإنها من الواجب المنجّز ، والثاني كالحج - بناء على كون الزمان شرطا للواجب لا للوجوب - فإنه حينئذ من الواجب المعلق ، وأما إذا كان الزمان شرطاً للوجوب فإنه يكون من الوجوب المشروط بالشرط المتأخر - كما تقدم - والى هذين أشار بقوله : ( ( أو مطلقا منجزا كان أو معلقا ) ) .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 109 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء