وجوبه وتنجزه بالقدرة عليه بتمهيد مقدمته ، فيترشح منه الوجوب عليها على الملازمة ، ولا يلزم منه محذور وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها ، وإنما اللازم الاتيان بها قبل الاتيان به ، بل لزوم الإتيان بها عقلا ، ولو لم نقل بالملازمة ، لا يحتاج إلى مزيد بيان ومؤونة برهان ، كالاتيان بسائر المقدمات في زمان الواجب قبل إتيانه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو المطلب الثاني الذي أشرنا اليه .
وحاصله : انه وقع الاشكال في وجوب مقدمة الواجب الذي يكون زمانه متأخرا ، كالحج - مثلاً - بعد الاستطاعة فإن زمان اتيانه في الأيام المعلومة من ذي الحجة مع أنه يجب تهيئة الزاد والراحلة وجملة من مقدمات سفره إلى الحج وجوباً شرعيا بعد الاستطاعة وقبل زمان الحج .
فذهب الفصول إلى الواجب المعلق ، وذهب الشيخ في مقام التفصّي عنه إلى رجوع القيد إلى المادة ، الذي قد عرفت انه يرجع إلى الواجب المعلق ليتحقق الوجوب الحالي وان كان متعلقه - وهو الواجب - أمراً استقباليا ، ومتى كان الوجوب حاليا فلابد وان يترشح إلى المقدمات ، فلا يكون باس بوجوب اتيان مقدمات الواجب قبل حلول زمانه .
والمصنف تفصّى عن الاشكال بكون الزمان المتأخر الذي هو ظرف لاتيان الواجب شرطاً للوجوب قد اخذ بنحو الشرط المتأخر ، فهذا الزمان شرط للواجب بذاته وبنفسه ، لأنه لا يصح اتيان الواجب في غيره من الأزمنة وهو شرط للوجوب ولكنه بنحو الشرط المتأخر ، فيكون الوجوب الذي كان الزمان شرطا له بنحو الشرط المتأخر وجوبا حاليا ، وإذا كان الوجوب حاليا يترشح على مقدمات الواجب قبل حلول زمان اتيان الواجب ، وتكون هذه المقدمات زمان اتيانها قبل زمان اتيان الواجب ، لازمان وجوبها قبل زمان وجوبه ، لما عرفت : من أن وجوبه حالي لا استقبالي ، وانما الواجب فقط استقبالي ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لا اشكال أصلا في لزوم الاتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب إذا لم يقدر عليه بعد زمانه ) ) انما قيّد المقدمة بكونها لا يقدر عليها بعد زمان الواجب لأن الاشكال انما يتضح وروده في مثل هذه المقدمة ، أمّا المقدمة التي لاتيانها مجال بعد زمان الواجب فلا يتضح الاشكال فيها ، لامكان الالتزام بأنها قبل زمان الواجب ليست واجبة وانما تجب بعد زمان الواجب ، فالمقدمة التي لا يمكن الاتيان بها إلاّ قبل زمان الواجب هي مورد الاشكال ، ولذا قال : لا اشكال في وجوبها