تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وربما أشكل على المعلق أيضا ، بعدم القدرة على المكلف به في حال البعث ، مع أنها من الشرائط العامة ( 1 ) .
شرح
فاورد عليه المصنف بقوله : ( ( هذا . . . ) ) وحاصله : لابد من الانفكاك بين الإرادة التشريعية والمراد التشريعي سواءاً أمكن الانفكاك بين الإرادة التكوينية والمراد التكويني - كما مرّ البرهان عليه - أو لم يمكن الانفكاك كما يدعيه المستشكل في الإرادة التكوينية : بتوهم انها الجزء الأخير من العلّة ، لأن الإرادة التشريعية ليست هي الجزء الأخير من العلة قطعا ، فإن البعث المتعلق بشيء انما هو بداعي جعل الداعي للمكلف إلى الانبعاث ، ولا يعقل ان يكون هذا البعث داعيا للمكلف إلى انبعاثه عنه الا بعد تصور المكلف له والتأمل فيما يترتب عليه من إطاعة المولى فحينئذ ينبعث عنه ، فالأمر المنجز المتعلق بشيء حالي لا مقدمات له أصلا لابد وان يتأخر زمان الانبعاث عنه عن زمانه الذي هو زمان البعث ولو بزمان قصير . ومن الواضح انه لا فرق بين الطول والقصر في زمان الانفكاك ، فإذا كان الانفكاك لازما ولو زمانا قصيرا في الامر المنجز الذي لا حالة منتظرة للانبعاث عنه ، فكيف يكون الانفكاك في الزمان الطويل كما في الواجب المعلق مانعاً ؟ ، وان من الواضح : انه إذا كان الانفكاك بين البعث والانبعاث مستحيلا فلا يعقل ان يقع الانفكاك بينهما لا في زمان قصير ولا طويل ، وقد عرفت أنه لابد من الانفكاك بزمان ما ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ولا يتفاوت طوله وقصره فيما هو ملاك الاستحالة ) ) . ( 1 ) هذا من جملة الاشكالات التي أوردت على الواجب المعلق . وحاصله انه لا إشكال في أن كون البعث بعثا فعلياً مشروطاً بالشرايط العامة ، التي من جملتها كون المكلف قادرا على اتيان متعلق التكليف ، وإذا لم يكن قادرا فلا يعقل ان يكون البعث بالنسبة اليه فعليا . ولا ريب انه إذا كان زمان الاتيان بمتعلق التكليف استقباليا لا قدرة للمكلف فعلا على اتيان متعلق التكليف ، وإذا لم يكن للمكلف قدرة بالفعل على اتيان متعلق
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 100 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء