تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
بعض مقدماته من باب الاتفاق وبسببه الطبيعي من الواجب المعلق ، واما كون المقدمة مقدورة ومتأخرة ويترشح عليها الوجوب ففيه اشكال ، لأن كونها مقدورة يترشح عليها الوجوب لا يجامع كونها متأخرة لأنها إذا لم يكن حصولها الاتفاقي شرطا فإنه يجب تحصيلها بالفعل ، وإذا كانت متأخرة لتأخر زمانها ففيه : أولا : ان الواجب يكون زمانه متأخرا فيدخل في الفرض الأول . وثانيا : ان كون زمانها متأخراً ينافي كونها مقدورة لأنها بالفعل غير مقدورة بل مقدورة في ظرفها . وثالثا : ان غرض المصنف الايراد على الفصول من حيث تخصيصه للواجب المعلق بخصوص ما كان مقيدا بالزمان المتأخر ، وليس غرضه بيان ان المقدمة المتأخرة تارة تكون غير واجبة التحصيل وأخرى لا تكون كذلك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وتوضيح المراد من هذه العبارة كما هي مثبتة في الكتاب من دون تصحيح لها كما هو المنسوب إلى بعض أفاضل مقرري بحثه قدس سرهما يتوقف على أمور : الأول : ان غرض المصنف الايراد على صاحب الفصول بان الواجب يعم غير ما أشار اليه في الفصول بل صرح بدخوله فيه . الثاني : ان الواجب المقيد بأمر مقدور ولكنه قد اخذ على نحو يكون حصول شرطه من باب الاتفاق قد صرح صاحب الفصول بدخوله في الواجب المعلق . الثالث : ان عبارة الكتاب لا تشمل الشرط الذي اخذ من باب الاتفاق بل صريحة في عدمه لأن الشرط المأخوذ من باب الاتفاق لا اشكال في عدم ترشح الوجب اليه . الرابع : ان صاحب الفصول ذكر للواجب المعلق فردين : الأول ، ما كان شرطه - زماناً - متأخراً كالحج . الثاني ، ما كان الشرط فيه قد اخذ من باب الاتفاق . الخامس : ان الوجوب المشروط بنحو الشرط المتأخر غير الواجب المعلق وان تساويا من جهة كون الوجوب في كل منهما فعلياً كما أشار اليه المصنف من أن الفرق بينهما ان الوجوب في الواجب = = المعلق لم يشترط بشيء أصلاً وفي المشروط بالشرط المتأخر قد فرض كون الوجوب فيه مشروطا بالشرط المتأخر . إذا عرفت هذا فنقول : ان غرض المصنف هو ان الواجب المعلق له فرد ثالث غير الفردين الذين أشار اليهما في الفصول ولم يشر الفصول إلى دخوله في الواجب المعلق وهو ما إذا كان للواجب مقدمة كانت مقدورة بذاتها ولكنها اخذت مقدمة للواجب مقيدة بزمان خاص متأخر فالواجب من حيث كون هذه المقدمة مقدمة له لابد من تأخره عنها وهذه المقدمة وان كانت بذاتها مقدورة لكن من حيث تقيّدها بزمان خاص بما هي مقدمة للواجب فهي غير مقدورة بالفعل ولما كان الواجب مقيداً بها فهو أيضاً لا يكون مقدورا بالفعل لأن المتقيد بالامر غير المقدور غير مقدور فمثل هذا الواجب من الواجب المعلق ولكن عبارة الفصول لا تشمله ولذا أورد عليه المصنف : بأنه ينبغي تعميم الواجب المعلق لهذا الفرد . فاتضح مما ذكرنا : ان عبارة الكتاب صحيحة ولا يرد عليها ما ذكرناه هناك . ( منه قدس سره ) .