بيان مرتبة الشوق الذي يكون هو الإرادة ، وإن لم يكن هناك فعلا تحريك لكون المراد وما اشتاق إليه كمال الاشتياق أمراً استقباليا غير محتاج إلى تهيئة مؤونة أو تمهيد مقدمة ، ضرورة أن شوقه إليه ربما يكون أشد من الشوق المحرك فعلا نحو أمر حالي أو استقبالي ، محتاج إلى ذلك ( 1 ) هذا مع أنه لا يكاد يتعلق البعث إلا بأمر متأخر عن زمان البعث ،
شرح
بالغاً إلى حد يحرك العضلات نحو المراد سواء كان اليه بالذات أو تحريكاً إلى مقدماته ، لأن التحريك إلى مقدماته انما نشأ من الشوق المؤكد التام المتعلق به .
( 1 ) حاصله : إقامة دليل آخر على أن مراد القوم من الشوق المحرك للعضلات هو المرتبة التي لا نقصان فيها من حيث كونها شوقا ، بحيث يحرك العضلات لولا المانع ولو لم يحرك العضلات فعلاً لا إلى المطلوب بالذات ولا إلى مقدماته ، وذلك فيما إذا كان المطلوب امرا استقباليا ولم يكن له مقدمات فهناك مانع من تحريك العضلات اليه ، لأنه امر استقبالي وليس له مقدمات حتى يكون تحريك للعضلات إليها ، ولكن الشوق في حد ذاته كان شوقا لا نقصان فيه ، فمثل هذا الشوق المؤكد هو الإرادة عندهم وان لم يحرك العضلات أصلاً .
والدليل على كونه هو إرادة وان لم يحرك هو مقايسة هذا الشوق لو كان متعلقا بشيء محبوب جدا للمريد ، فإنه بالوجدان إذا قيس إلى شوق آخر متعلق بشيء آخر ، وكان هذا الآخر أقل أهمية ومحبوبية عند المريد من الشوق الأول ولكنه ما كان هناك مانع له من تحريك العضلات اليه ، أو كان الشوق الثاني - الذي هو أقل في حد الشوقية من الشوق الأول - متعلقاً بأمر استقبالي ولكنه كان محتاجاً إلى تهيئة مقدمات ، فإن الشوق الثاني يحرك العضلات إما اليه أو إلى مقدماته مع أنه أقل في حد ذات الشوقية من الشوق الأول . فكيف يعقل ان يكون الشوق الثاني إرادة مع أنه أقل في حد الشوقية من الأول ولا يكون الشوق الأول إرادة ؟ والى هذا أشار بقوله : ( ( ضرورة ان شوقه اليه ربما يكون أشد ) بان يكون متعلق هذا الشوق الأول له أهمية