شرح
العضلات اليه ، ولذا ذهب إلى عدم امكان تعلق الإرادة بأمر استقبالي ، وعليه تبيّن محالية الواجب المعلق ، لأن الإرادة التشريعية بإزاء الإرادة التكوينية .
وهذا توهم باطل بعد ان عرفت ان الشوق المتعلق بالمراد الاستقبالي لا نقصان في ذاته ، ولو كان ناقصا لما نشأت منه إرادة المقدمات .
ومراد القوم في تعريف الإرادة بالشوق المؤكد المحرك للعضلات هو كون الشوق بالغا في ذاته إلى حد التمامية بحيث انه لو كان المراد مما ليس له مقدمات لتحركت العضلات اليه ، وان كان مما له مقدمات فتتحرك العضلات لمقدماته ، فمرادهم من تحريك العضلات الأعم من كونها لنفس المراد أو لمقدماته أولا ، ثم اليه لعدم امكان حصوله إلاّ بعد تحقق مقدماته ، والذي يدّلك على كون الشوق المؤكد التام هو المحرك للعضلات بنحو أعم - من كونه لنفس المراد أو لمقدماته - ان نفس تحريك العضلات ربما يكون هو المراد الأصلي ، كما لو كان الغرض الأصلي قائماً بنفس تحريك العضلات كما في الرياضة البدنية ، فإن نفس تحريك العضلات هو المطلوب بالأصالة ، وربما لا تكون حركة العضلات مطلوبة بالأصالة بل كانت مطلوبة لأن يتعقبها تحقق المراد المتعلق للغرض بالأصالة ، كما لو كان المراد بالأصالة الوصول إلى مكان فإن حركة العضلات تكون مطلوبة بالتبع لأن طلبها انما هو لكونها مقدمة للوصول ، ولا إشكال ان الشوق المتعلق بالوصول إلى مكان الذي كانت حركة العضلات مقدمة له هو كالشوق المتعلق بنفس حركة العضلات ، وعلى كلٍ منها يصدق انه شوق مؤكد محرك للعضلات .
فتبيّن : ان مرادهم في التعريف بالمحرك للعضلات هو الأعم من كونه محركاً لذات المراد أو لمقدماته ، إذ لا فرق بين مقدميّة نفس تحريك العضلات ، وبين غيره من المقدمات التي يتوقف عليها تحقق المراد بالأصالة ، ولذا قال : ( ( والجامع ان يكون نحو المقصود ) ) : أي ان مرادهم من تحريك العضلات هو الأمر الجامع بين حركة العضلات لنفس المراد أو حركة العضلات لمقدماته ، فالجامع لهما ان يكون الشوق