ومنه ينقدح : ان الصحة والفساد أمران إضافيان ، فيختلف شيء واحد صحة وفساداً بحسب الحالات ، فيكون تاماً بحسب حالة ، وفاسداً بحسب أخرى فتدبر جيداً ( 1 ) .
شرح
فالاختلاف فيما هو المهم من الأثر لا يوجب اختلافاً في المؤثر ، كما أن اختلاف مصاديق المؤثر الذي هو مصداق التام والصحيح من حيث كونه ركعتين في السفر وأربعة في الحضر ، ومع الطهارة المائية في حال الاختيار ، ومع الطهارة الترابية في حال الاضطرار ، أو مع القيام أو الجلوس - مثلاً - ، أو مع الافعال نفسها ، أو الايماء بحسب اختلاف الحالات من الصحة والمرض والقدرة والعجز ، فان هذا الاختلاف لا يوجب اختلافاً في مفهوم الصحيح والتام كما لا يخفى .
( 1 ) لا يخفى ان الصحة والفساد حيث عرفت انهما يختلفان ، فيكون شيء واحد بحسب حالة صحيحاً ، وبحسب حالة أخرى فاسداً ، فان الصلاة التامة الأجزاء والشرائط تقع فاسدة من المريض الذي يضره القيام - مثلاً - أو من المسافر الذي عليه ركعتان ، لا أربع ركعات ، وتقع صحيحة من الحاضر وغير المريض . فإذاً الصلاة الواحدة بالإضافة إلى حالة تصح ، وبالإضافة إلى أخرى تفسد ، فصحتها وفسادها من الأمور الإضافية ، وليسا من المتضائفين ، لان المتضائفين : هما المتقابلان اللذان متى نتعقل أحدهما نتعقل الآخر . ومن البين انا نتعقل الصحيح ولا نتعقل الفاسد حال تعقلنا للصحيح .
وحيث عرفت : ان الصحيح ما يترتب عليه الأثر ، والفاسد ما لا يترتب عليه الأثر ، تعرف ان الصحة والفساد متقابلان بتقابل العدم والملكة ، فان الفساد عدم الأثر مما يترقب منه ترتبه ، فان من رمى حصاة في غير منى وفي غير أيام رمي الجمار ، لا يوصف رميه بالفساد ، بخلاف من رمى جمرة العقبة ولم يصب ، فإنه يوصف رميه بالفساد .