وقد انقدح بما ذكرنا : تصوير النزاع على ما نسب إلى الباقلاني ، وذلك : بان يكون النزاع في أن قضية القرينة المضبوطة التي لا يتعدى عنها ، إلاّ بالأخرى الدالة على اجزاء المأمور به وشرائطه هو تمام الأجزاء والشرائط ، أو هما في الجملة ، فلا تغفل ( 1 ) .
شرح
وأيضاً يكون على مدعي الغلبة اثباتها . وهناك تصوير ثالث ذكر في تقريرات الشيخ الأعظم ، لا يلزم منه سبك المجاز بالمجاز . فليراجع ، مع ما يمكن ان يقال فيه .
( 1 ) لا يخفى أن الباقلاني حيث يدعي استعمال هذه الالفاظ في معانيها اللغوية ، والخصوصيات مستفادة من دال آخر ، لابد وأن يكون النزاع بين الصحيحي والأعمي في ذلك الدال وهو القرينة المستفادة منها الخصوصيات ، وإذا كانت القرينة الدالة على الخصوصيات : وهي الأجزاء والشرائط مبينة ، ومفصلة فلاوجه للنزاع ، وإنما يتأتى النزاع فيما إذا كانت القرينة الدالة على الاجزاء والشرائط مجملة ، مدلولها معنى واحد ، فالصحيحي يدعي انه الجامع الصحيحي ، والأعمي يدعي انه الجامع الأعمي ، فإنه إذا لم يكن مدلولها معنى واحداً ، لا يبقى للتمسك بالاطلاق ، وعدمه مجال ، الذي هو المهم في ثمرة هذا النزاع .
ولا يخفى : انه على هذا لا يكون النزاع في هذه الالفاظ ، بل فيما هو خارج عنها وهو القرينة الدالة على الأجزاء والشرائط . وقد عرفت : عدم تأتي النزاع فيما كانت القرينة دالة على الأجزاء والشرائط تفصيلاً ، وانما يتوهم النزاع فيما كانت مفهوماً مجملاً قابلاً للانطباق على الصحيح وعلى الأعم ، فمدعي الصحيح يدعي انها هي الصحيح ، ومدعي الأعم يدعي العكس .
إلاّ انه على هذا أيضاً تنتفى الثمرة المترتبة على الأعم : من التمسك بالاطلاق ، وعلى الصحيح من عدم التمسك ، فان هذه الثمرة إنما تأتى فيما إذا كان اللفظ موضوعاً لمعنى بسيط ، يدعي الأعم انه هو الجامع ، ويدعي الصحيحي انه هو الصحيح ، لا فيما كان مفهوماً عاماً قابلاً للانطباق ، فإنه لابد من الاخذ بما هو القدر